نسمع كثيرا أن الوقت أصبح يمضي أسرع من ذي قبل، فهل هو شعور معنوي أو واقعي؟ وقد جاء في الحديث النبوي: «لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان فتكون السنة كالشهر، ويكون الشهر كالجمعة، وتكون الجمعة كاليوم، ويكون اليوم كالساعة، وتكون الساعة كاحتراق السعفة». وقيل في معناه عدة أقوال، منها إن التقارب حسي، وقيل معنوي. وقيل أيضا أن الاختراعات كالطائرات والقطارات والسيارات سهلة التنقل وقصر الوقت في التنقل. ومنهم من يرى أن المقصود هو قلة البركة في الأوقات. وذُكر عن السيوطي أنه قال: «قيل هو على حقيقته نقص حسي، وأن ساعات النهار والليل تنقص قرب قيام الساعة. وقيل: هو معنوي وأن المراد سرعة مر الأيام ونزع البركة من كل شيء حتى من الزمان.. وفيه أقوال غير ذلك، والله أعلم».
ولو نظرنا إلى السنة التي شارفت على الرحيل من الناحية الحسابية، فهي ما يقارب من «8.760» ساعة، وأكثر من نصف مليون دقيقة!! من أعمارنا قد مضت. وصدق أمير الشعراء أحمد شوقي حين نظر إليها بمقياس الدقائق حيث قال: دقّات قلب المَرء قائلةٌ له، إن الحياة دقائق وثواني فارفَع لنفسك بعد موتك ذكرَها، فَالذكر للإنسان عُمر ثاني. وها هو أحمد الشاعر قد مضى زمانه، ولا يزال ذكر أشعاره بيننا.
من الناحية العلمية الزمن هو مسألة نسبية، وهذا ما تبينه النظرية النسبية الخاصة لآينشتاين، والتي يتباطأ فيها الزمن كلما اقترب من سرعة الضوء، وحاليا لا يمكن تطبيق النظرية على المركبات والأجسام! ولكن من يعلم ماذا قد يحدث في المستقبل؟ وبالمناسبة، فهناك طرفة قد ذكرت واشتهرت عن آينشتاين في تبسيط هذه النظرية، وهي: عندما تجلس مع من تحب لمدة ساعة تبدو وكأنها دقيقة، وعندما تجلس على موقد ساخن لدقيقة تبدو وكأنها ساعة! هذه هي النسبية.
وسواء تحدثنا عن الوقت والزمن من الناحية الدينية أو العلمية، فالمقصود هو ماذا استفدنا منه سواء مر سريعا أو بطيئا؟، وماذا إنجازنا؟ وقد جاء في الحديث النبوي: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ».
ولعل ما ذكرت آنفا يكون دافعا إلى فتح صفحة بيضاء جديدة مع بداية السنة الجديدة «2026م». ولذلك، أذا لم تكن هناك أهداف مكتوبة واضحة ومحددة، فإن ما عدى ذلك هو أماني وأفكار ستظل حبيسة العقل والذهن ولن ترى النور. ومن أشهر الطرق في مجال كتابة الأهداف، هي ما يسمى «SMART». وهي عبارة خمسة عناصر، أن يكون الهدف محدد، قابل للقياس، واقعي وقابل للتحقيق، ذات صلة بتطلعاتك وقيمك، وضمن جدول زمني.
وأخيرا، ونحن على أعتاب السنة الجديدة اعتدنا أن نقول: من كانت بدايته محرقة كانت نهايته مشرقة، ولكن المهم هو الإنجاز والقيمة المضافة للحياة.
[email protected]



