قلت: بلى، فكلما ظن الشاب أنه لحق بالجديد، ظهر جديد آخر! التقنية تتقدم، والمعرفة تتسع، والمهارات المطلوبة تتغير بسرعة، وأصبح التعلم المستمر جزءًا أساسيًا من الحياة، وليس مرحلة تنتهي بالحصول على الشهادة.
قال: وهل ترى في ذلك عبئًا؟
قلت: هو تحدٍّ وفرصة في الوقت نفسه. فالذكاء الاصطناعي، مثلًا، لم يعد فكرة بعيدة، بل أصبح حاضرًا في التعليم والعمل والبحث والإبداع، والشاب الذي يتعلم استخدامه بوعي يستطيع أن يفتح لنفسه أبوابًا لم تكن موجودة من قبل. كما أن سرعة التطور تمنح الشباب فرصًا جديدة للتجربة واكتساب مهارات متنوعة.
قال: لكن ألا يحتاج الشباب إلى أكثر من الأجهزة والبرامج؟
قلت: بالتأكيد. الأدوات تساعد، لكنها لا تصنع الطموح. يحتاج الشاب إلى المعرفة، والصبر، والقدرة على التعلم، وإلى بيئة تشجعه على المحاولة حتى لو أخطأ. ويحتاج كذلك إلى تنظيم وقته، والاستفادة من تجاربه، وبناء علاقات إيجابية تساعده على تطوير نفسه واكتشاف قدراته.
قال: وماذا عن الذين يصفون بعض الشباب بالكسل؟
قلت: التعميم لا يصح. هناك شباب يبدأون يومهم بالدراسة أو العمل، ويواصلون حتى المساء، بحثًا عن مستقبل أفضل لهم ولأسرهم. وهناك من يحتاج فقط إلى فرصة أو كلمة تشجعه على اكتشاف قدراته. لذلك، من المهم أن نرى اختلاف ظروف الشباب واهتماماتهم، وأن نمنحهم الثقة والمساحة الكافية لإثبات أنفسهم.
قال: إذن كيف تتصور شباب المستقبل؟
قلت: أتخيله أكثر معرفة، وأكثر اتصالًا بالعالم، وأشد قدرة على صناعة الفرص. فالمستقبل لن ينتظر أحدًا، لكنه أيضًا لن يغلق أبوابه أمام من يواصل التعلم، ويؤمن بقدراته، ويستفيد من الفرص المتاحة أمامه.
[email protected]



