الاقتصاد العالمي سجل تباطؤاً واضحاً هذا العام، مدفوعاً بعدة عوامل متداخلة، على رأسها ارتفاع أسعار الفائدة لفترات مطولة، وضغوط التضخم المستمرة، إضافة إلى اضطرابات سلاسل الإمداد التي لم تتعافَ بالكامل منذ جائحة كورونا. ورغم هذا التباطؤ، إلا أن العالم تجنب الدخول في ركود شامل، خاصة مع مرونة الأسواق الناشئة التي ساهمت في تحقيق توازن نسبي.
إضافة إلى العوامل الجيوسياسية التي لعبت دوراً رئيساً هذا العام، بدءًا من التوترات التجارية بين القوى الكبرى، وصولاً إلى النزاعات في الشرق الأوسط وأوروبا الشرقية، ما تسبب في تقلبات بأسعار الطاقة والغذاء. كذلك، أصبح التغير المناخي عنصراً مؤثراً في السياسة الاقتصادية، حيث ألزمت الدول نفسها بسياسات تحول للطاقة المتجددة، ما غيّر أولويات الاستثمارات في قطاعات بأكملها.
أما عن سلوك المستثمرين هذا العام، فقد كان أكثر تحفظاً، نتيجة المخاوف من ركود عالمي محتمل وتذبذب السياسات النقدية. ومع ذلك، استمرت بعض القطاعات كالتكنولوجيا والرعاية الصحية في جذب الاستثمارات. وأعتقد أن هذه البيئة تتطلب من المستثمرين استراتيجية دقيقة قائمة على التنويع والتحليل العميق للسوق.
ما لا يمكن تجاهله في 2025 هو النمو المتسارع في الاقتصاد الرقمي. في رأيي، الدول التي وضعت البنية التحتية الرقمية في صلب استراتيجياتها بدأت تجني الثمار، سواء في تعزيز كفاءة الإنفاق أو في جذب الاستثمارات الأجنبية.
2025 كان عام «التحولات الهادئة». لم تكن الأحداث صاخبة كما في أعوام مضت، لكنها حملت تغيرات جذرية ستمهد لعقد جديد من الاقتصاد المختلف. من يواكب هذه التغيرات، سواء على مستوى الأفراد أو الحكومات أو الشركات، سيحجز له مكاناً متقدماً في مستقبل الاقتصاد العالمي.



