الميزة الأساسية للإسفنجة أنها تتشرب السائل أيًا كان نوعه، سواء كان ماءً عذبًا أو سائلًا كدرًا، وكذلك قد يتعامل «الشخص الإسفنجي» مع الأفكار بالطريقة ذاتها؛ فيقرأ اقتباسًا في الصباح فيتبناه كمنهج حياة، ثم يشاهد مقطعًا مصورًا في المساء يناقض الفكرة الأولى تمامًا، فيتفاعل معه بالحماس نفسه. وهذا التذبذب لا يعني بالضرورة المرونة، بل قد يكون مؤشرًا على غياب منهج واضح في التعامل مع الأفكار، بحيث يصبح العقل بحاجة دائمة إلى ما يملؤه من الخارج.
وما يستحق التوقف عنده أن بعض الأشخاص قد يتعاملون مع معلومات لم يختبروها أو يتحققوا منها، ويحاججون بآراء ونظريات دون الاطلاع الكافي على خلفياتها. وقد تنتقل حالة الانفعال التي تصاحب بعض المقاطع والمنشورات إلى النقاشات اليومية، فيتحول الشخص من متلقٍ للمحتوى إلى ناقل له، دون أن يمرره على قدر كافٍ من التحقق والتفكير.
وقد يرتبط هذا السلوك بما يمكن وصفه بالكسل المعرفي؛ فبدلًا من بذل الجهد في تكوين رأي مستقل أو تحليل موقف معين، يبدو الطريق الأسهل هو الاكتفاء بالنسخ وإعادة النشر. فهو لا يقرأ دائمًا بهدف الفهم، وإنما قد يقرأ بهدف نقل ما يجد أمامه.
وتكمن الإشكالية في أن كثرة الاقتباسات والمقاطع التي يشاركها الشخص قد تعطي انطباعًا بكثرة الاطلاع، لكن اختبار هذه الأفكار في النقاش يكشف أحيانًا أن بعضها لم يتحول إلى معرفة راسخة أو وعي حقيقي. فامتلاك المعلومات لا يعني بالضرورة امتلاك القدرة على فهمها وتحليلها وتوظيفها بصورة صحيحة.
ولعل الوعي الحقيقي يبدأ من إدراك أن استقبال المعلومات مسؤولية، وأن التفكير النقدي لا يعني رفض كل ما نقرأ أو نشاهد، بل يمنحنا القدرة على التمييز، والتحقق، والمقارنة، وتكوين موقف أكثر اتزانًا واستقلالية.


