وحقيقية ليس هذا الاستخدام الوحيد لهذه المفردة، فهناك على سبيل المثال من يقول مادحا تصرف أو عمل قام به طرف آخر، بأنه «ضربة معلم» يعني عمل محكم، وسديد، وموفق، ويقال بين بعض أبناء الشام ضربة تخلع الرقبة وهذا من أشد وأقسى الاستخدامات للمفردة.
في حقلي السياسة والإعلام ومنذ أواخر شهر ديسمبر للعام المنصرم 2025، وبعد اندلاع الاحتجاجات الشعبية بين الشعوب الإيرانية، والتي أكدت مصادر كثيرة بأنها بدأت في شكل احتجاجات على الأوضاع الاقتصادية، ثم تطورت لمطالبات بتغيير النظام السياسي، ورموزه في البلاد، ودخل على خط هذه الأزمة العنصر الدولي الذي مثله بقوة الرئيس الأمريكي الذي هدد النظام بضربة قد تخلعه من السلطة إذا ما واصل قتل المحتجين بحسب التصريحات التي يدلي بها الرئيس الأمريكي السيد دونالد ترامب بشكل يكاد يكون يومي، مما جعلها مادة محببة ومطلوبة لوسائل الإعلام.
قد تكون هذه المقدمة طويلة بعض الشيئ لكنها في الحقيقة بعيدة عن صلب موضوع الضربة، التي هي في الأساس عمل عسكري تقوم به دولة كبيرة مثل الولايات المتحدة الأمريكية على أو ضد دولة إقليمية كان يحسب لردة فعلها حساب في الماضي، وجاءت المؤشرات كثيرة ومتضاربة حيث يستطيع المراقب تقسيم المؤشرات، والقرائن، والدلالات الضمنية على أن هناك ضربة تلوح في الأفق كثيرة وتكاد تكون مقنعة، ومنطقة ومعقولة.
وفي الجانب الآخر هناك علامات، ودلالات تشيير إلى أن الضربة قد لا تحدث وربما يكتفي الجانب الأمريكي بالتلويح بالضربة كعمل قد يكون رادع للجانب الإيراني، ومساعد في ذات الوقت للجماهير الإيرانية لتنجز مهمة إسقاط النظام بنفسها دون تدخل خارجي عسكري ملموس أو معلن.
هذا الوضع خلق للفضائيات وغيرها من وسائل الإعلام مادة خصبة، ومجانية، ولفت انتباه الكثير من المشاهدين تعدد الآراء التي تأتي في الغالب مرجحة للضربة أو مستبعدة حدوثها. بعبارة ثانية أصبح الناس إزاء هذا الأمر بين الضربة، واللا ضربة.
والأخطر من ذلك في رأي عدد من المراقبين هو النتائج التي يمكن أن تترتب على حدوث الضربة، من عدمها.
[email protected]



