عشنا وولدنا في هذا الجو، ونعرف أدق التفاصيل في التعامل معه، فما زال فنجال الشاي الساعة الثانية ظهرًا، في عز «القيظ والقوايل»، يتصدر المشهد. لا أعلم السر وراء هذه الحلطمة المتكررة، بل إن المصيبة أننا لو انخفضت درجات الحرارة لقلنا: غريبة، هالسنة ما جانا حر!
أستغرب من أي شخص لا يتواءم مع أي واقع لا يملك تغييره، ولا يتعايش معه، رغم أنه لا خيارات أمامه سوى المضي في طريق واحد. وطبعًا، كل هذه الحلطمة تكون على مجرد دقائق قليلة من يومنا إن وُجدت، أما سائر الوقت فهو تكييف بارد، وعوازل في البيوت والسيارات والمكاتب والأماكن العامة، ولله الحمد والشكر.
في نظري، إذا كان هناك مجال للتشكي، فهو في تفويت فرصة كانت سانحة، أو خيار لم يُستغل، أما إذا انعدمت كل تلك، فلا مجال للتشكي، حتى وإن لم تكن النتيجة مرضية، فقد كنت مسيرًا فحسب.
والدي، أطال الله في عمره على عمل صالح، وجميع المسلمين، له مقولة رائعة في هذه الأجواء الحارة الشديدة، وهي: «الحمد لله، اليوم دفى الجو». يقولها على سبيل المزاح، ولكنه يعود نفسه ألا ينقم أو ينتقد دائمًا، فالدفء له أثر إيجابي في الإنسان، ورغم شدة الحرارة، فإنه نوع من التصالح مع الواقع، يؤدي إلى ارتياح النفس، ولا أبالغ إن قلت: سعادة.
صديق لي «أستاذ» في الروقان، وبخاصة في الصباح وهو ذاهب إلى عمله. يسأله البعض عن هذا السر الروقاني العجيب، فيقول: الأصل في الإنسان الهدوء والطمأنينة والسعادة، والدخيل عليه عكس كل ذلك، فإنك تكون في الصباح بلا سبب، فأنت تحتاج إلى ضبط إعدادات الطبيعة لديك.. الحمد لله على كل حال، نتقلب بين أنعم الله، وعساه سبحانه أن يجعلنا من الشاكرين، كما يحب ويرضى.
@Majid_alsuhaimi



