قال بعضهم: السبب يعود إلى غلاء المهور.
وقال آخرون: بل ارتفاع تكاليف الزواج.
ونقول نحن:
الزواج عندنا اليوم تحوّل إلى مشروع استثماري طويل الأجل، يحتاج دراسة جدوى، وممولًا خارجيًا، وخطة سداد!
فالشاب - حفظه الله - لا يطمح إلا لزوجة وبيت هادئ، لكن الواقع يضع أمامه قائمة تكاليف وصعوبات تقول:
مهر يساوي قيمة سيارة، وحفل زواج يساوي ضعف المهر، وتصوير كأنه إعلان سياحي لدولة ناشئة، ثم يُسأل بعد ذلك بكل براءة: ليش تأخرت عن الزواج؟ وليه ما تتزوج؟
الزواج من الخارج، في نظر كثيرين، ليس هروبًا من المجتمع، ولا لأن بناتنا أقل جمالا، بل الحال أشبه ما يكون بعرضً موسميً مغر..
مهر معقول، حفل مختصر، وزواج بلا فقرة: وش يقولون الناس؟
وهنا لا بد من طمأنة المجتمع:
الناس لا تهاجر بحثًا عن زوجة..
بل هربًا من الفاتورة.
الخلاصة:
من يتجهون للزواج من الخارج لا يطلبون المستحيل، إنهم يبحثون عن زواج بلا قروض، وحفل بلا استعراض، وحياة بلا صداع مزمن يبدأ بعد نهاية العرس مباشرة.
فالزواج في جوهره سكن، لا إعلانًا رسميًا لإفلاس العريس.
نحن مسلمون نقرأ الأحاديث الشريفة ونحفظها،
لكننا – للأسف – لا نعمل بها.
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في شأن تقليل المهر:
«التمس ولو خاتماً من حديد.»،
وقال -صلى الله عليه وسلم- في شأن الاحتفال بالزواج:
«أولِم ولو بشاة».
زواج مختصر، بلا تكلف، وبلا ضغط اجتماعي خانق.
بسبب غرقنا في الكماليات باتت دنيانا اليوم مقلوبة نوعًا ما:
لوحة السيارة المميزة أغلى من السيارة نفسها، والأرض أغلى من البيت، وحفل الزواج وتوابعه أغلى من المهر، وخدمة التوصيل أغلى من الوجبة!
عندها فقط ندرك أننا نسير عكس الاتجاه، وأن وعينا الاجتماعي يحتاج لا إلى تبرير.. بل إلى ترميم، وربما بعض التجميل.
قفلة:
قال أبو البندري غفر الله له:
لسنا ضد الفرح.. لكن الفرح صار يحتاج قرضًا شخصيًا وضمانًا اجتماعيًا.
ولكم تحياتي.
[email protected]
زواج بلا قروض، وحفل بلا استعراض، وحياة بلا صداع مزمن يبدأ بعد نهاية العرس مباشرة


