قلت: أنصح كل أسرة بأن تجعل الاعتدال منهجًا في حياتها، وألا تبالغ في الإنفاق على الأمور غير الضرورية، فليس كل ما نراه أو يعجبنا ينبغي أن نقتنيه، وليس كل مناسبة تحتاج إلى تكلف أو إسراف. لقد كانت بيوت آبائنا وأمهاتنا عامرة بالمحبة والبساطة، ولم تكن قيمة الإنسان بما يملك، وإنما بما يتحلى به من أخلاق وكرم وحسن تصرف.
ومن الجميل أن يتعود الأبناء منذ الصغر على ثقافة الترشيد، وأن يدركوا أن المحافظة على النعمة خلق كريم، وأن ترتيب الأولويات لا يعني الحرمان، بل يعني حسن الاختيار. كما أن التخطيط للمصروفات، والابتعاد عن الشراء بدافع التقليد أو الرغبة العابرة، يمنح الأسرة شعورًا بالاطمئنان، ويجعلها أكثر قدرة على تلبية احتياجاتها بهدوء وروية.
ولعل من أجمل ما يمكن أن تقدمه الأسرة لأبنائها أن تغرس فيهم قيمة القناعة، فالقناعة لا تمنع الطموح، وإنما تهذب الرغبات، وتجعل الإنسان أكثر رضا وسعادة، كما أن تخصيص وقت يجتمع فيه أفراد الأسرة للحوار، أو تناول وجبة، أو القيام بنشاط بسيط داخل المنزل، يترك أثرًا جميلًا في النفوس، ويؤكد أن أجمل الذكريات لا تُصنع بكثرة الإنفاق، وإنما بصحبة الأحبة، وصدق المشاعر، وحسن العشرة. فالأسرة المتماسكة هي الثروة الحقيقية التي تستحق أن نحافظ عليها كل يوم.
قال: ما هو الشيء الذي تستمتع به؟
قلت: كل ما أقوم به من رسم أو كتابة يشعرني بالمتعة، وذلك بتوفيق من الله الخالق العظيم.
قال: وما هو الشيء الذي يدفعك للابتسام والسعادة؟
قلت: ابتسامة حفيداتي وأحفادي، عندما أنظر إليهم، أحمد الله على كرمه وفضله.
[email protected]


