الملاحظ عموما لدى كل من خاض هذه التجربة أن عددا لا يستهان به من الأطقم الصحية من ممرضات وممارسين صحيين للرعاية السريرية ينقصهم التدريب على مهارات لا غنى عنها لتحقيق المفهوم الشامل للعناية بكبار السن، وتبعاً لما تفرضه مرحلتهم العمرية من وهن وحساسية، وانكشاف نفسيتهم التي تعاني الإجهاد وترزح تحت وطأة الحزن على الحال القائم مع الحنين الدائم لما مضى من شباب وعافية.
لا شك أن كل جهد من هذه الأطقم الطبية هو محل شكر وتقدير، والقصد اليوم هو تطوير خدمات الرعاية السريرية بما يناسب مستجدات العصر وازدياد أعداد كبار السن المحتاجين إللى رعاية طبية متخصصة، فعدد كبير من الرجال والنساء اليوم يتجاوزون السبعين والثمانين وحتى التسعين بحسب ما لدينا من أرقام وطنية وبحسب ما تؤكده منظمة الصحة العالمية؛ ومع ازدياد أعداد كبار السن، يتضخم السؤال الذي يقول: هل لدينا أطقم طبية وممارسين صحيين ممن يجيدون التعامل مع كبار السن في المستشفيات؟ أترك هذا السؤال مطروحا أمام المعنيين والمختصين، لنسمع منهم واقعنا الحالي، وليتهم أيضا يفصحون عن مستقبل الرعاية الصحية الذي يخططون له تجاهنا.
والمطلوب اليوم باختصار، تكثيف التدريب لأطقم الرعاية الطبية، خصوصا للقادمات والقادمين من دول آسيوية للعمل في مستشفياتنا الخاصة والحكومية، فالتعامل مع كبار السن له منهجيته وأدبياته وإنسانيته، وله أخلاقياته الرصينة والمكفولة كأساس في التعامل مع المريض، الأمر الذي يحيل الرعاية الطبية لكبار السن من سياق الرعاية الدارج لبلوغ مرتبة سامية من فن التعامل الذي يتصف بالإبداع والتفاني والتفهّم والعطاء بلا حدود.
[email protected]



