بعض الاحتفالات لا ترتبط بمجتمعنا ولكن هناك من يمارسها وكأنها وكأنها جزء لا يتجزأ من تراثنا العريق، وفي حقيقة الأمر فهي لا تمتّ لبيئتنا بصلة سوى أنها.. تبدو لطيفة في الصور» !
شموع تُطفأ على الطريقة الغربية ! كان الاحتفال عند أجدادنا يعني دلة قهوة وصحن تمر ولمة عائلة.
أما اليوم، فصار قالب الكيك من سبع طبقات، وعبارة «هابي بيرثدي تو يو» تُقال بخجل، وكمية صور تكفي لتوثيق حملة تسويقية أو انتخابية !
ورغم أن الأمر يبدو بسيطًا وقد يرى البعض أني أبالغ في كلامي عن هذا الموضوع، إلا أنه يعكس تحوّلًا في مفهوم الفرح لدينا، من «دفء اللقاء» إلى «إبهار اللقطة».
ونسينا أن عندنا «القرقيعان» و»الغبقة» وغيرها الكثيرمن المناسبات الشعبية والوطنية، كلها مناسبات سعودية أصيلة تحمل الفرح الحقيقي من دون أقنعة أو تكاليف.
«اصرار غريب دون إدارك بالمعنى»
هناك أيضاً اصرار على إقامة حفلات توديع العزوبية، أو حفلات الكشف عن نوع الجنين، أو جلسة تصوير قبل الزفاف، رغم أننا لا نملك في ثقافتنا الأصلية ما يبرر تلك الحفلات غير المنطقية.
لست ضد توثيق اللحظات الجميلة، نحن لا نعارض التغيير أو الانفتاح، بل أعارض أن نفقد شخصيتنا في زحمة التقليد. فالتطور لا يعني أن نمسح ذاكرتنا الثقافية، ولا أن نغيّر لوننا لنشبه الآخرين.
المؤلم أن البعض يتحدث عن «الخصوصية الثقافية»، ثم يحتفل بطريقة لا تمتّ لها بصلة.
الثقاقة لا تحتاج ترجمة. الحداثة تهدف إلى كسر التقاليد القديمة وتبنّي رؤية جديدة للحياة والعلم والفن والمجتمع تقوم على العقل، الحرية، التقدم، الفردية، والتجديد. وهي ليست في أن نُبدّل عاداتنا كل موسم، بل أن نُجمّل عاداتنا الأصيلة ونقدّمها للعالم بثقة.
فنحن نملك تراثًا جميلًا يفيض بالكرم والبساطة والروح الاجتماعية.
ما علينا إلا أن نؤمن بأن الأصالة لا تحتاج ترجمة، بل تحتاج من يؤمن بها.
الحداثة الحقيقية هي أن نصنع الجديد بطريقتنا نحن، لا أن نعيد إنتاج ما يفعله غيرنا دون وعي أو معنى.
في النهاية، يا صديقي القارئ، من حقك أن تطفئ الشموع كما تشاء، لكن لا تطفئ معها نور هويتك.
ومضة:
«الهويّة لا تُطفأ مع الشموع،.. الهوية هي أن تكون أنت، حتى لو تغيّر كل شيء حولك.»
[email protected]



