عندما تبحث عن وظيفة، توكل على الله وقوِّ سيرتك الذاتية، وعندما تريد التفوق، توكل على الله وذاكر بجد واجتهاد، وعندما تريد نجاح مشروع، توكل على الله وضع خطتك الاستراتيجية.
في سيرة الحبيب المصطفى -صلى الله عليه وسلم-، عندما اتفق مشركو قريش في دار الندوة على حصار بيته وارتكاب جريمة قتله صلى الله عليه وسلم، بادروا إلى تطبيق ما اتفقوا عليه. فقضى أكابرهم نهارهم في الإعداد لتنفيذ الخطة المرسومة، واختير لذلك عدد من رجال قريش.
وكان من عادة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن ينام أول الليل، ثم يخرج إلى المسجد الحرام بعد منتصف الليل للقيام، ووضع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خطته، فأمر عليًّا رضي الله عنه تلك الليلة أن يضطجع على فراشه، ويتسجى ببرده الحضرمي الأخضر، وأخبره أنه لن يصيبه مكروه.
فلما أظلم الليل وساد الهدوء، ونام عامة الناس، جاء رجال قريش إلى بيت الرسول -صلى الله عليه وسلم- سرًّا، واجتمعوا على بابه يترقبونه، وهم يظنونه نائمًا، حتى إذا قام وخرج وثبوا عليه وقتلوه.
وكانوا على ثقة من نجاح ما خططوا له، ولكن الله غالب على أمره، بيده ملكوت السماوات والأرض، يفعل ما يشاء، وهو يجير ولا يُجار عليه، فأنجى رسول الرحمة -صلى الله عليه وسلم-، كما قال سبحانه: -﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾.
تعلمنا السيرة النبوية أن التوكل ليس بديلًا عن التخطيط، وأن التخطيط ليس بديلًا عن التوكل. فإذا أردت النجاح، فلا تقل: توكلت على الله ثم تهمل، ولا تقل: خططت وأعددت وكأن النجاح بيدك.
أعدّ خطتك، وطوّر مهاراتك، واستشر أهل الخبرة، وابذل أقصى ما تستطيع، ثم سلّم النتائج لله؛ فالأسباب واجبك، أما النتائج فليست ملكك.
[email protected]

