مساء يوم العيد كنت واقفًا عند محل قهوة، والزحمة كانت كبيرة. الناس كلها مصطفة أمام الكاشير، وكل واحد مستعجل أكثر من الثاني. أمامي رجل واضح أنه متوتر. وعندما وصل دوره قال له الموظف بكل برود: «إما تنتظر عشرين دقيقة.. أو نلغي طلبك». سكت قليلًا، والناس ...
في عالمٍ مزدحم بالكلمات العابرة، والمديح السريع، والمجاملات التي تُقال ثم تُنسى.. هناك شيء أعمق بكثير من الإطراء.شيء يجعل الإنسان يشعر بأنه «مرئي» فعلًا.هذا الشيء يُسمى: المصادقة.والمصادقة ببساطة.. هي أن تجعل الشخص يشعر أن مشاعره مفهومة ومقبولة.ليس بالضرورة أن توافقه في كل شيء، لكنك تُشعره ...
قبل أن تفكّر في الوصول، تأكّد أنك تقف في المكان الصحيح، فليست كل مرة نتأخر فيها عن الوصول تعني أننا ضعفاء، أحيانًا تكون المشكلة أبسط من ذلك.. نحن فقط لا نفهم الطريق كما يجب.نظن أن القمة تُنال بسرعة، بقفزة واحدة أو بقرار مفاجئ، لكن ما ...
ليس كل صمت قوة.. وليس كل مشاركة ضعف. تربّينا منذ الصغر على رسائل متناقضة: «كن قويًا ولا تشتكِ».. وفي المقابل: «لا تكتم، وتحدث عمّا في داخلك». وبين هذا وذاك، يكبر الإنسان وهو لا يعرف: هل الصمت فضيلة دائمًا؟ أم أن الكلام والمشاركة ضرورة دائمًا؟ الحقيقة؟ ...
لنكن صريحين: المشكلة ليست في اختبار التحصيلي.. بل في القيمة التي قررنا أن نمنحها له. في صباحات الاختبار، لا يدخل الطالب قاعة الامتحان وهو يفكر في الأسئلة، بل في مستقبله كله. لا يرى ورقة.. بل يرى أبوابًا تُفتح وأخرى تُغلق.وهنا تحديدًا تبدأ الأزمة. نحن لا ...
قرأت هذا المصطلح ووقفني كثيرًا، فهو ليس مصطلحًا علميًا، بل واقع نعيشه يوميًا دون إدراك. مقالي اليوم يشرح هذه العادة أو الآفة التي تستهلك عقولنا بشكل خطير.شخص يمرّر الشاشة.. مقطع، ثم آخر.. ثم آخر. لا قصة واضحة، ولا رسالة عميقة، فقط تدفّق مستمر من المحتوى. ...
كل عام يتكرر المشهد.تدخل العشر الأوائل من رمضان.. فتدخل معها قائمة المشاهدة.نجوم، إعلانات، ترند يومي، تحليل حلقات، وتوصيات لا تنتهي.وكأننا أمام ماراثون ترفيهي.. لا شهر عبادة.دعونا نتكلم بصراحة لا يحبها البعض:كثير من المسلسلات الرمضانية ليست رسالة، ولا وعيًا، ولا مشروعًا فنيًا عميقًا باختصار لا تستحق ...
في كل يوم نُستدرج إلى معارك لم نخترها.نغضب بسبب تعليق عابر، نحمل في صدورنا أثقال مواقف لم نكن طرفًا حقيقيًا فيها.نعيش وكأن كل ما يحدث حولنا مسؤوليتنا.لكن الحقيقة التي لا نحب الاعتراف بها:ليست كل الأحداث تحتاج منا ردّة فعل، وليست كل الكلمات تستحق أن تسكن ...
لم نكبر فجأة. ولم ننضج لأننا خططنا لذلك. نضجنا لأن الحياة ضيّقت الخيارات، حتى أصبح النضج هو الطريق الوحيد للبقاء.نضج الإنسان هو حالة من التوافق والاكتمال بين العناصر النفسية، العقلية، الاجتماعية، وكذلك الجسدية، للإنسان لتمكّنه من تحمل المسؤولية، واتخاذ قرارات منطقية، وإدارة عواطفه بوعي، والتكيف ...
وافق الثالث عشر من رجب لهذا العام الذكرى الثالثة لرحيل والدي عبد الغني خواجي «رحمه الله»، وهنا أستحضر بعض الأثر.هناك رجال لا تُختصر سيرتهم في تاريخ ميلاد أو وفاة، بل في القيم التي يتركونها تمشي بين الناس بعدهم.لم يكن أبي رجل أضواء، لكنه كان ثابتًا ...