في جلسة أدبية شائقة، اختزل أحد المهتمين بالكتابة والإبداع هذا السر الأصيل في عبارة مكثفة ومباشرة، وهي: «القبض على اللحظة». وهي الممارسة الأكثر مفصلية في حياة كل من يتعاطى الكتابة؛ فاللحظة التي تولد فيها الفكرة هي اللحظة الوحيدة التي تنبض فيها بحرارتها وحيويتها الكاملة. الفكرة كالطائر الحذر، إن لم يقتنصها الكاتب فور هبوطها على أغصان مخيلته، طارت بعيدًا ولم يلحق بها أبدًا، مهما حاول استرجاع شظاياها لاحقًا.
لكن القبض على الفكرة ليس إلا خطوة أولى في رحلة صناعة الأثر، إذ تتبعها مرحلتان لا تقلّان أهمية:
امتلاك الخيال وصياغة المعنى: لا يكفي أن تمسك بالفكرة وهي خام، بل يجب أن تمر عبر مصفاة الخيال البديع، لتُصاغ بأسلوب رصين لافت، يكسوها بالجمال ويمنحها رونقًا يشد القارئ ويأسره منذ السطر الأول.
إحداث الأثر والتغيير: المقياس الحقيقي لنجاح الفكرة المكتوبة هو قدرتها على النفاذ إلى وجدان القارئ؛ أن تثبت في عقله، وتحاوره، وتحثه على التفكير، ليتغير فيه شيء ما بعد أن يفرغ من قراءتها واحتوائها.
إن الكتابة في جوهرها هي صياد ماهر لا تفارقه مفكرة وقلم؛ يعرف متى ينقض على اللحظة الهاربة، ويحولها من فكرة مجردة طائرة إلى نص خالد يعيش في أذهان القراء ولا يُمحى.
@NabilahAlsahli



