يختلف علماء النفس في تقييمهم للشعور بالذنب، حيث يرونه سلاحًا ذا حدين؛ فهو ضرورة أخلاقية واجتماعية تحمي الإنسان والمجتمع، ولكنه قد يتحول إلى حالة مَرَضية مفرطة، أو إلى جلادٍ للذات.
ويرى الخبراء أنه يتطلب قدرًا من النضج والشجاعة، كما يمكن إدارته وعلاجه لتخفيف أعبائه عبر استراتيجيات الصحة النفسية.
ومن الشعور بالذنب ما هو صحيٌّ، يدفع إلى تحمل المسؤولية، والاعتذار، وتغيير السلوك. وعلى العكس من ذلك، فإن الشعور غير الصحي، أو «جلد الذات»، يحدث عند المبالغة فيه تجاه أفعال صغيرة أو مواقف وهمية، مما يضر بتقدير الذات ويؤدي إلى القلق.
وعند التعامل مع الشعور بالذنب المفرط، فإن تحديد المُسبِّب والاعتراف بالخطأ هو السبيل إلى حل المشكلة، بينما يؤدي التهرب إلى تفاقمها. لذا، فإن تحديد مصدر الذنب والاعتراف به خطوة أولى نحو التعافي.
أما التعاطف مع الذات، فيذكر علماء النفس أن ارتكاب الأخطاء جزء من الطبيعة البشرية، وأن هذه المهارة تساعد على النهوض بعد التعثر، لا قدر الله.
وفي الحالات المزمنة، أو إذا كان الشعور بالذنب جزءًا من أعراض الاكتئاب، مثل لوم النفس المستمر على إخفاقات الماضي، فإن اللجوء إلى معالج نفسي متخصص يُعد خيارًا مهمًا.
أما الشعور بالذنب في الإسلام، فهو دليل على حياة القلب وعلامة على الإيمان. وينقسم إلى نوعين: لوم النفس الإيجابي، الذي يدفع إلى الندم والتوبة والاستقامة، وهو ما يُعرف بـ»النفس اللوامة»، والوسوسة السلبية التي تؤدي إلى اليأس والقنوط، والتي يُحذر منها الإسلام؛ لتنافيها مع سعة رحمة الله.
فالنفس اللوامة تعاتب صاحبها عند التقصير، وتدفعه إلى تدارك أخطائه والرجوع إلى الله.
وفي الحديث النبوي الشريف: «الندم توبة»، فإذا أحس المسلم بالذنب وتاب، فإن توبته تمحو ما قبلها، ليصبح «التائب من الذنب كمن لا ذنب له».
وختاماً: تأنيب الضمير والشعور بالذنب هما صوتان داخليان ينبهان الإنسان عند مخالفة القيم أو ارتكاب الخطأ، وبينما يُعد الشعور الطبيعي دافعًا إلى التعلم والإصلاح، فإن «جلد الذات» المستمر والمفرط قد يتحول إلى عبء نفسي ثقيل يعيق تقدم الإنسان في الحياة.
[email protected]


