شخصياً أُشيد دائماً بقرارات التوطين التي تستهدف إعادة هندسة سوق العمل بحيث يصبح أكثر قدرة على توليد وظائف نوعية ومستدامة لأبناء الوطن، خاصة عندما تنتقل سياسات التوطين من المهن التقليدية التكميلية إلى المهن الإبداعية التطويرية، والسبب أنها تعكس توجّهًا استراتيجيًا نحو بناء ميزات تنافسية محلية في سوق العمل بقطاعات تُعد اليوم محركًا رئيسيًا للطلب والاستهلاك والنمو، والتطور فيها يفتح أفاقاً وظيفية متعددة لحملة هذا التخصص من أبناء الوطن.
مهن التسويق من المهن المهمة والأساسية لأي مشروع سواء كان المشروع «تجاري، صناعي، خدمي»، ونجاح مجال التسويق في السوق السعودي لا يعتمد فقط على أدوات الإعلان التقليدية، بل يشمل على الفهم العميق للثقافة والقيم واتجاهات الجمهور، والموظف المسوق في قطاع الأعمال يُنظر له على أنه «شاعر المنشأة»، لأنه يقدم المنتج والفكرة بطريقة «ابداعية» تضمن بقاء الصورة في ذهن الجمهور المستهدف، ولذلك المنشآت التي تستثمر في كوادر محلية في هذا المجال ستكسب ميزات تنافسية متعددة مثل «فهم سلوك المستهلك، الحساسية الثقافية، الأنماط الموسمية، واللغة والسياق».
من تفاصيل القرار نجد رفع نسبة التوطين في المهن المستهدفة إلى 60% مع حزمة ضوابط تنظيمية تُعزز جدية التطبيق والامتثال، ويشمل نطاق تطبيق القرار على المنشآت التي لديها 3 موظفين فأكثر في المهن المستهدفة، ويعتبر ذلك توازن مهم وفقاً لحجم المنشآت في السوق، حيث أن المنشآت المتوسطة والكبيرة لديها مساحة أكبر للتخطيط وإعادة تشكيل الهيكل الوظيفي خلال فترة السماح والتي تم تحديدها بثلاثة أشهر، والتي أرى أنها كافية لتخطيط نسب التوطين الحالية وبدء الاستقطاب والتدريب حتى لا يكون هناك أي «صدمات تنظيمية».
اضافة لذلك؛ حدد القرار حد أدنى للأجور في المهن المستهدفة للاحتساب في التوطين بـ 5,500 ريال، وكوجهة نظر شخصية يعتبر توجه يعكس بعدًا اقتصاديًا مهمًا يتجاوز كونه إجراءً تنظيميًا، ويعتبر «صمام أمان اقتصادي» حتى لا تتحول تلك القرارات إلى مجرد أرقام وتوطين شكلي لا يحقق القيمة المضافة المطلوبة لسوق العمل، ويرفع ذلك من جاذبية الوظائف للمواطنين والمواطنات وتعزيز الاستقرار المهني، ووجود هذا الحد يمنع الممارسات السلبية التي تنشأ من خلال التوظيف تحت «مسميات وظيفية» بأجور متدنية لا تتناسب مع طبيعة المهام والمسؤوليات، مما يحمي سوق العمل من التشوهات.
ختاماً؛ أبارك لحملة التخصص هذا القرار، ومن قربي لسوق العمل هناك فرص وطلب كبير على هذا التخصص الذي يستهدف توظيف «المبدعين»، وأنا على يقين تام بأن مثل هذا القرار ستكون نتائجه الإيجابية بشكل أعلى من المتوقع بكثير، وعلى يقين بأن شبابنا قادرين على الابداع بدون أي منافس لإبراز هويتنا السعودية في كافة المجالات.
مستشار موارد بشرية
[email protected]



