وفي جزيرة العرب عُرف قطّاع الطرق باسم «الحنشل» قبل استتباب الأمن فيها. والفرق بينهم وبين من يأخذ الخاوة أن الأخير يستلم المال المعلوم من أناس يخشون سطوته، فيدفعونه طواعية، هذه الممارسة كانت سائدة في السابق، وقضى عليها انتشار الأمن ووفرة الكسب المشروع، وأعتقد أننا انتهينا منها ليتلقّفها العالم المتمدّن، أو «العالم الأول» لأن غيره يُعتبر «عالماً ثالثاً». فكسب المال بالعنف والخروج على القانون والتآمر المنظّم لابتزاز المال بالتهويل والتهديد أصبح ظاهرة يومية في مجتمعات يُفترض فيها السلوك الحضاري والتقدم وسيادة القانون. فالمغامرون الآن يحصلون على المال من الضحية بالتخويف والاستعمال غير المشروع للقوة، ولا يهم رضي الضحية أم لم يرض.
ولا بد أن القارئ قد سمع عن فنادق ومطاعم وحانات في عواصم الغرب تدفع تلك الأتاوة لمنظمات تأخذ شكلاً قانونياً. ويخيّرون صاحب المؤسسة المرموقة بأن يتعاقد معهم على «حماية» وحتما سيرضى، لأنه لو رفض لجاءه الويل من حيث لا يعلم. وتُسمي نفسها تلك العصابات «برو تيكشِنْ أيجنسي» مُسجلة وتدفع ضرائب ولها لافتة وعنوان واضح، وعقد الحماية ذاك لا غبار عليه ولا يُمثّل دليل جرم على من عَرَضه، إلا أن كل العمل لا يخرج عن إطار العنف والتهويل والترويع النفسي لجعل صاحب الفندق أو المطعم أو الملهى الليلي يدفع المعلوم.. وكان الجوع والحاجة سابقاً من مسببات الخاوة، يفرضها أقوياء على أصحاب المواشي وربما المزارع، وقد يصلون إلى تجّار المدن في بيعهم وشرائهم.
الشاعر محمد العبدالله القاضي - رحمه الله - قال:
دار النّدى، دار السّعَد والشّكاله .. ما ساقت الخاوه للاوّل ولا التال.
وكان الحصول على الخاوة في السابق يتطلب الكثير من الجسارة والمناورة، وتلك في رأيي خصال محبوبة عند عرب زمان. بغض النظر عن الغرض الذي استُعملت فيه.
غير أن «خاوه خمس نجوم» هذه الأيام لا تتطلّب ذلك، يكفي أن يتصيّد الفاعل ضحيته، من بين أصحاب الماضي الملطخ، المُغلّف بالتجاوزات الأخلاقية ويُهدّد بإطلاق صُور «جريئة بعض الشيء» مالم يدفع بنفس راضية.
ألم أقل إنها «خاوة» خمس نجوم؟ - إلا أن الجُبناء وليسوا الفرسان أبطالها.
[email protected]



