عندما يتحدث القلب بلا صوت، لا يسمعه إلا من يملك حسًّا مرهفًا وقلبًا يعرف معنى المشاعر.
وهناك أشياء يعجز اللسان عن قولها، فتتحدث عنها نظرة العين، وملامح الوجه، وطول الصمت، وتغيّر نبرة الصوت. وقد يكون الصمت أحيانًا أبلغ من الكلام؛ لأنه يحمل مشاعر كثيرة لا تجد طريقها إلى الكلمات.
القلب لا يحتاج دائمًا إلى من يسأله: ماذا بك؟ بل يحتاج إلى من يشعر بأن هناك شيئًا مختلفًا، فيقترب بلطف، ويمنح الأمان دون إلحاح.
فكم من إنسان قال: «أنا بخير»، بينما كان قلبه يقول كلامًا آخر. إن أجمل العلاقات الإنسانية هي التي لا تجعلنا مضطرين إلى شرح كل ما نشعر به؛ يكفي فيها قلب يشعر، وروح تفهم، وحضور يقول بصمته: «أنا هنا، أشعر بك».
ويفرّق علم النفس بين الإحساس والمشاعر فالإحساس يرتبط باستقبال الحواس للمثيرات المحيطة ونقل المعلومات المرتبطة بها إلى الجهاز العصبي، بينما تشير المشاعر إلى التجربة النفسية التي تتشكل من خلال تفاعل الإنسان مع المواقف والمثيرات وتفسيره لها.
فالإحساس يمثل مدخلًا أوليًا للمعلومات التي يستقبلها الإنسان عبر حواسه، في حين تمثل المشاعر تجربة داخلية أكثر تعقيدًا تتأثر بالإدراك والذاكرة والتجارب السابقة والحالة النفسية.
وتؤدي المشاعر دورًا مهمًا في حياة الإنسان؛ فهي تساعده على فهم ما يمر به، والتفاعل مع الآخرين، واتخاذ القرارات، والتكيف مع الظروف المختلفة. فمشاعر مثل الخوف والحزن والغضب والفرح يمكن أن تؤدي وظائف مختلفة في توجيه السلوك والاستجابة للمواقف.
كما أن الوعي بالمشاعر والقدرة على تسميتها والتعبير عنها بطريقة متوازنة يمكن أن يساعدا الإنسان على فهم ذاته والتعامل بصورة أفضل مع الضغوط والعلاقات اليومية.
وليس من الدقة وصف الإنسان بأنه عديم الإحساس أو المشاعر بصورة مطلقة؛ فقد يمر الإنسان أحيانًا بحالات من الفتور أو التبلد العاطفي نتيجة ظروف نفسية أو ضغوط أو تجارب صعبة، وقد تكون هذه الحالات مؤقتة وتختلف من شخص إلى آخر.
وقد لا نحتاج دائمًا إلى كلمات كثيرة لنفهم من نحب؛ أحيانًا تكفي نظرة صادقة، أو حضور هادئ، أو سؤال يأتي في وقته، ليشعر الإنسان بأنه مفهوم، وأن هناك من يرى ما وراء كلماته.
[email protected]



