لا يمرّ يوم إلا ونسمع الكلمة مئات المرات، ونقرؤها مكتوبة في الصحافة ربما أكثر من ذلك. وتطل علينا في مواسم الانتخابات في العالم العربي، ثم تأتي حوارات الفضائيات ونسمع الكلمة.
في اللهجة الدارجة عند أهل مصر تُطلق الكلمة على المفرزة الأمنية أو نقطة التفتيش.
الكلمة مستحدثة، فلم يتحدّث بها العرب قديما في الأدب الجاهلي ولا الإسلامي ولا الأموي ولا العباسي.
وعرّبناها على أنها: الجماعَةُ يَجْتَمِعونَ في الأمْرِ ويَرْضَوْنَهُ «القاموس المحيط». ووجدتُ في الجذور أن مفردة «تلجّن» تعني: تلزّج - من اللزوجة، وهذا الجانب السيئ في الموضوع.. !!. ولجَن في المشي معناها ثقُل. وهذا سيئ أيضا..!.
ووجدتُ في كتب ومعاجم تفسير الألفاظ الدخيلة في اللغة العربية أن الكلمة يونانية. «legeon» أخذها اليونانيون من اللاتينية «ليجيو» وتعني فرقة عسكر أو جيش. وربما فسّر هذا كون المصريون لا يزالون يستعملون اللفظة كتعبير عن مفرزة أو نقطة تفتيش، والكلمة لم تدخل اللغة الإنجليزية إلا في العام 1200م.
واعلم أن الكلمة لا تدل إلا على التواني، وقالت بعض الأمثال أنك إذا أردت أن تقتل أمرا وتدفعه إلى غياهب النسيان فاعمل له لجنة - وهي تكفي لقتل الموضوع، أو على الأقل إبعاده عن أعين الناس مؤقتا. وربما انطبق التفسير «لزوجة» أو «تواني» اللذين أوردتهما كأحد معاني «لجن» أو تلجّن»!.
وقيلت أمثال كثيرة في اللجان، منها أن النتائج المكونة لبحث خلل أو كارثة، ثلاث لا رابع لهن.
المتهم بريء. لف ودوران في الفاضي لا يفهم منها أحد شيئا، ولا من الجاني ولا من المجني عليه. وهي الغالبة في أكثر الأحيان وهي أن لا تُعرف نتيجة التحقيق أصلا، ولا يُعرف عنها شيء. وربما لا تُعقد اللجان أصلا إلا على الورق، لسبب بسيط.. وهو أنها لم تُوجد أصلا.
ومن دارج القول عن اللجان أن أقدر لجنة هي المكونة من ثلاثة أعضاء: واحد غائب وفوّض آخر. والآخر مريض وفوّض الزميل الحاضر.
فلاسفة العلم والأدب والشعر رأوا أن اللجان تزيد الهم تعقيدا بدلا من التخلّص منه.
[email protected]



