تاريخياً، اعتمدت العديد من الدول على اقتصادات الحرب خلال الحرب العالمية الثانية، بما في ذلك دول الحلفاء والمحور على السواء. وكانت ألمانيا أول من بدأت التحول إلى اقتصاد الحرب قبل إعلان الحرب رسمياً، بل يقال إن السبب الرئيسي في نجاح ألمانيا النازية في التوغل والتوسع حينها وبسط نفوذها هو التحول السريع الى هذا النوع من الاقتصاد، وتحويل صناعاتها الثقيلة نحو تصنيع الذخائر والاسلحة.
ولكن هذا المصطلح اليوم لا يحتاج لخوض حرب تقليدية لتطبيقه، بل على الأرجح غالبية الدول اليوم وبالذات الدول ذات الاقتصاديات المتقدمة هي في طور تحويل اقتصادها الى «اقتصاد حرب» في ظل المجهول الذي تعيشه مع قرارات الرئاسة الأمريكية المتحكمة بالموقف العالمي واقتصاده. إذ يتميز هذا النوع من الاقتصاد بأنه أكثر ديناميكية ويتم التركيز من خلاله على التصنيع.
هذا المصطلح أعاد استخدامه في عصرنا الحالي الرئيس الفرنسي في خطاب ألقاه عام 2022، مع بداية الحرب الروسية الأوكرانية، وخلال الخطاب شرح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ما يقصده من «اقتصاد الحرب»، وهو التحول إلى اقتصاد يتحرك بشكل أسرع وبتفكير مختلف في الوتيرة والهوامش لإعادة بناء القدرات الدفاعية، مما يؤدي إلى تحول جذري نحو زيادة الإنتاج الدفاعي والاستقلال الاستراتيجي. وهو استجابة للواقع الاستراتيجي الجديد وما طرأ من مستجدات الحرب في أوكرانيا، مما يتطلب زيادة إنتاج المعدات الدفاعية وتسريع وتيرة الابتكار.
وفي مقابلة مع الجنرال والتر أرنو، نائب مدير إدارة الشؤون الصناعية والاستخبارات الاقتصادية بوزارة القوات المسلحة الفرنسية، لشرح هذه السياسة قال أرنو، لقد واجهنا وما زلنا، أزمتين خلال السنوات الثلاث الماضية. الأولى جائحة «كوفيد-19»، والثانية النزاع الدائر في أوكرانيا. وقد أبرزت الأزمتان ضرورة مراقبة قطاع الصناعات الدفاعية ودعمه لتلبية الاحتياجات الجديدة والملحة. وقد طوّرت الإدارة خبرة فريدة وأفضل الممارسات لتقديم المشورة والدعم ومتابعة ما يقارب أربعة آلاف شركة صناعية تابعة لهيئة الصناعات الدفاعية. ونحن منخرطون في جهد وطني للتحول من صناعة دفاعية كانت حتى الآن مُصممة وفقاً لحجمها الطبيعي، إلى صناعة دفاعية مُكيّفة مع اقتصاد الحرب.
وعليه فإن مصطلح «اقتصاد الحرب» يعني الانتقال من حالة الاستعداد الدفاعي التقليدي في وقت السلم إلى حالة من التعبئة الصناعية «المستدامة» للصراعات المستقبلية المحتملة، مما يؤثر على سياسة الدفاع طويلة الأجل، هذا الاستعداد بالمفهوم الذي يحاكي الواقع ويشرك فيه الأدوات المتاحة والاحتمالات القائمة والتشجيع على الصناعة والابتكار، هو وضع ذكي للغاية. فقد أثبتت لنا السياسة الحالية أن لا ثقة ولا اطمئنان فيها، والحل بالتركيز على الاقتصاد النوعي.
[email protected]



