إن معرفة الحقوق ليست ترفا فكريا ولا ثقافة زائدة بل هي ضرورة تحمي الكرامة وتصون الجهد والمال وتمنح الفرد قوة تجعله ثابتا في مواجهة أي محاولة للانتقاص أو الاستغفال.
كثيرا ما يستغفل الناس لا لضعف في عقولهم بل لثقتهم الزائدة أو لاعتقادهم أن المطالبة بالحق نوع من الخطأ أو سوء الأدب.
والحقيقة أن المطالبة بالحق سلوك مشروع لأن التنازل غير المبرر عنه يشجع الآخرين على التمادي في الخطأ، فحين تعرف ما لك وما عليك تتغير طريقة حديثك وتزداد ثقتك بنفسك ويصبح من الصعب على أي شخص أن يفرض عليك ما لا يليق أو ما لا تستحق.
إن الجهل بالحقوق قد يؤدي إلى خسائر كبيرة سواء في العمل أو في الشراء أو في العلاقات اليومية.
عامل لا يعرف حقوقه الوظيفية قد يحمل فوق طاقته، ومستهلك يجهل حقه قد يدفع أكثر مما يجب، ومواطن لا يعي واجبات الجهات تجاهه قد يحرم من خدمات كفلها له النظام.
لذلك، فإن الوعي هو خط الدفاع الأول وهو السلاح الهادئ الذي لا يجرح أحدا لكنه يمنع الظلم.
معرفة الحقوق لا تعني الدخول في صراعات أو تبني أسلوب عدائي بل تعني الوضوح والحزم والاحترام المتبادل، فالشخص الواعي بحقوقه لا يرفع صوته ولا يهدد بل يتحدث بلغة واثقة مستندة إلى معرفة وهذا وحده كفيل بأن يضع حدا لأي محاولة استغفال.
فالظلم غالبا ما يتغذى على الصمت ويتراجع أمام من يعرف أين يقف وماذا يطالب.
اعرف حقوقك، لا لتخاصم الناس، بل لتحمي نفسك ولتعيش بوعي يمنع عنك الاستغفال ويقودك إلى حياة أكثر أمانا واحتراما.
[email protected]



