ليس لأن الموضوع مهم، ولا لأن هناك مشكلة ستحدث إذا بقيت المعلومة غير دقيقة، وإنما لمجرد أنني أريد أن أصحح معلومة، أو أثبت أنني على حق، أو أوضح أن الطرف الآخر مخطئ.
ومع أنني أعرف أحيانًا أن النقاش لن يغيّر شيئًا، فإنني أجد نفسي مستمرًا فيه حتى أصل إلى نقطة أشعر فيها أنني أثبتُّ وجهة نظري.
وهنا بدأت أسأل نفسي: لماذا أفعل ذلك؟
من الطبيعي أن نرغب في أن نكون على حق، وأن نصحح المعلومات غير الدقيقة، لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول الرغبة في التصحيح إلى حاجة مستمرة لإثبات الذات.
وقد يرتبط هذا السلوك أحيانًا بالرغبة في تأكيد الذات، أو الحاجة إلى الشعور بالكفاءة، أو صعوبة تقبّل أن يكون رأينا موضع شك. كما أن الوصول إلى نتيجة نشعر فيها أننا «انتصرنا» قد يكون مُرضيًا، فيجعلنا نكرر السلوك مرة أخرى.
لكن هناك فرقًا مهمًا:
أن تكون على حق لا يعني أن عليك إثبات ذلك في كل مرة.
فبعض النقاشات لها قيمة حقيقية، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بقرار مهم، أو معلومة قد تسبب ضررًا، أو أمر يؤثر في الآخرين.
أما النقاش لمجرد إثبات أنني أعرف، فغالبًا لا يستحق الوقت والطاقة اللذين نبذلهما فيه.
لذلك أصبحت أحاول، قبل الدخول في أي نقاش، أن أسأل نفسي:
هل الموضوع مهم فعلًا؟
إذا كانت الإجابة لا، فربما يكون الأفضل أن أتجاوز الأمر.
ليس معنى ذلك أن أقبل الخطأ، أو أن أتخلى عن رأيي، وإنما أن أتعلم اختيار معاركي.
فليس من الضروري أن أصحح كل معلومة، ولا أن أرد على كل رأي، ولا أن أثبت أنني على حق في كل نقاش.
أحيانًا يكون السكوت قرارًا، وليس عجزًا.
[email protected]



