لكن الأمر الوحيد الذي كان ينغص عليهما حياتهما، أنهما منذ زواجهما الذي دام ما يقارب خمس سنوات، لم يفرحا بقدوم طفل يزين حياتهما، ويملأ عليهما الدنيا بالفرح والسعادة.
قال لها ذات يوم: لا بد يا عزيزتي أن نذهب إلى أحد المستشفيات، وأن نعرض حالتنا على أحد المختصين، لعل الله يرزقنا بما نحلم به.
فنظرت إليه قائلة: ولكن هذا بيد الله.
فقال: نعم، ولكن الله جعل لكل شيء سببًا.
وما هي إلا لحظات حتى خضعا للفحوصات اللازمة، وبعد الانتهاء منها، أخبرهما الطبيب بأن نتائج الفحوصات تشير إلى وجود صعوبة في الإنجاب، وأن الأمر يحتاج إلى التعامل معه وفق ما يراه المختصون.
جاء الخبر ثقيلًا عليهما، وأثار في نفسيهما كثيرًا من الحزن والقلق، وكأن حلمًا جميلًا كانا ينتظرانه قد أصبح أكثر صعوبة. ونظر كل منهما إلى الآخر بنظرات يملؤها الحزن، وبدأ الخوف يتسلل إلى نفسيهما من أن يؤثر الأمر في حياتهما الزوجية، وهو أمر لم يخطر ببال أي منهما من قبل.
لكن الحب كان أقوى، والوفاء كان أقوى، والمشاعر الصادقة كانت أقوى من كل المخاوف. قررا ألا يسمحا لهذه الظروف بأن تغير ما بينهما، وتشابكت أيديهما، وتعانقت القلوب، وعادا إلى منزلهما، إلا أن السكون خيّم هذه المرة على ذلك العش الجميل الذي شيداه بحبهما وتفاهمهما.
نظرت إليه الزوجة قائلة: والآن، ماذا ستفعل؟ هل تفكر في أن تطلقني بعد الذي حدث؟
فقاطعها قائلًا: يجب أن تزيلي هذه الأوهام من تفكيرك. أنا رجل مؤمن بالله سبحانه وتعالى، وتعلمت من إيماني بالله أنه لا مكان لليأس، وأن الإنسان عليه أن يصبر ويرضى بما كتبه الله له. فما ذنبك أنت؟ وما ذنب هذا المنزل الجميل الذي بنيناه معًا حتى نهدمه بأيدينا؟ علينا أن نصبر ونسأل الله أن يعوضنا خيرًا. والله سبحانه وتعالى لا يضيع عباده، ويعلم الله أن محبتي لك زادت وكبرت وعظمت أكثر مما سبق.
«وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم».
وهنا تتجلى معاني الوفاء والحب وصدق العهود والمواثيق، وتنتصر المودة على الخوف والقلق، خاصة أن الزوجة لا ذنب لها في أمر خارج عن إرادتها. وهنا تكون المودة والرحمة في أسمى معانيهما، عندما تجد الزوجة هذا الوفاء الكبير من زوجها، وحرصه على استمرار حياتهما المشتركة، وعدم التفريط بها بسبب ظرف لم يكن لأي منهما يد فيه.
فالحياة الزوجية لا تخلو من الظروف الصعبة والاختبارات التي قد تواجه الزوجين، ومن أجمل ما يمكن أن يجمعهما في مثل هذه المواقف أن يقف كل طرف إلى جانب الآخر، وأن يتعاملا مع الظروف بالصبر والتفاهم والرحمة، بعيدًا عن التسرع في اتخاذ القرارات.
فكم من أزواج اختاروا الصبر، ووقفوا إلى جانب زوجاتهم، وتجاوزوا معًا ما يعكر صفو حياتهم، حتى وإن تأخر تحقيق حلم الإنجاب. ومن يدري، فلعل الله يمنحهم بعد هذا الصبر ما يحلمون به، تقديرًا لحبهم وصبرهم.
فالله على كل شيء قدير.
وقفة:
أنا على عهد المودة مصافيك
ولو تحدّى الوقت ما زلت باقي
[email protected]



