والحديث هنا ينصرف إلى بعض الممارسات التي قد تحدث في بيئات العمل داخل الشركات والمؤسسات، حيث تتقاطع العلاقات الشخصية مع فرص التوظيف والترقي وتوزيع الفرص، والمقصود هو التأمل في أثر هذه الممارسات على مبدأ تكافؤ الفرص، دون تعميم أو ربطها بجهة بعينها.
هكذا يمكن أن يبدو التدخل الشخصي حين يتجاوز حدود المساعدة؛ فهو لا يختصر الطريق فحسب، بل قد يؤثر في ترتيب الفرص، فيحصل شخص على فرصة قبل غيره، بينما ينتظر آخر دوره رغم ما بذله من جهد واستعداد. فالفرصة التي تصل إلى أحدهم بطريقة غير عادلة قد تكون هي نفسها التي كان ينتظرها شخص آخر، وبنى عليها الكثير من آماله.
ومع ذلك، ليست كل مساعدة غير مناسبة، ولا كل توصية أمرًا سلبيًا. فقد يعرّف شخصٌ مسؤولًا بكفاءة شخص آخر لم تتح له فرصة الظهور، أو يدل باحثًا عن عمل على فرصة مناسبة، أو يشهد بصدق لمن يعرف قدرته وأمانته. هنا تكون المساعدة وسيلة للتعريف بالكفاءة، من دون أن تمنح صاحبها حقًا ليس له، أو تضمن له النتيجة.
والفرق بسيط في جوهره؛ فالتوصية تقول: انظروا في كفاءته، أما التدخل غير المنصف فيقول: اختاروه، حتى لو وُجد من هو أكثر استحقاقًا.
والطريف أن الأرنب نادرًا ما يتذكر قفزته! فبعد الوصول قد يعيد سرد الحكاية بطريقة مختلفة، وينسب النتيجة إلى ذكائه واجتهاده، متجاهلًا المساعدة التي أسهمت في تسريع وصوله. وقد يكرر التجربة لاحقًا مع آخرين، فتتسع الدائرة، ويصبح الوصول أسهل لمن يعرف الطريق المختصر، بينما يشعر آخرون بأن جهدهم وحده لم يكن كافيًا.
وحين تصبح العلاقات الشخصية عاملًا مؤثرًا في الوصول إلى الفرص، قد تجد الكفاءة نفسها مضطرة إلى البحث عمّن يعرّف بها. وقد تكون القواعد واضحة، لكن بعض الاستثناءات قد تؤثر في مبدأ تكافؤ الفرص.
وختاما: لا بأس أن تدل إنسانًا على الطريق، أو تعرّفه بفرصة مناسبة، أو تقول كلمة حق في كفاءته؛ لكن المهم ألا تتحول المساعدة إلى تجاوز لحقوق الآخرين.
@2khwater



