والمديرون، بأنواعهم، الديكتاتوريون ذوو الأسواط، والمتلونون المتقلبون، والخبثاء السامون والغثيثون والمهنيون الرائعون، يتجولون في «أسواق الإدارة» وكل يختار ما يروق له. ويلبس المدير السام كل عنته وغية وصفاقته لخبراء الإدارة، إذ فعلاً توجد آراء إدارية لا يمكن وصفها إلا أنها «فيروسات» خبيثة، مؤلفة خصيصاً للمديرين الخبثاء والطغاة المتجبرين، مثل توصية «خبير إدارة» بتسليط كاميرات على الموظفين ومحاسبتهم على كل دقيقة، بحجة أن وقت الموظف ملك للشركة، حتى أن بعض المديرين الصفيقين تبلغ به الحماقة والجنون، قياس مدة مكوث الموظفين في دورات المياه، وهذا حدث فعلاً في شركة محلية، قبل أن تضطر الشركة لطرد الصفيق شر طرده، بعد أن أدخل بيئة العمل في مشاكل عاصفة لا داع لها ولا ضرورة، سوى جنونه وحماقاته.
وبعض نظريات الإدارة تزين الموبقات وتجملها، وأحياناً تطلق على الشلليات والمحسوبيات، صفة «الفريق». والمقصود بالفريق «The Team»، في عالم الإدارة المهنية، التشكيل المبدع الأمين، غير أن المديرين المسمومين يحولون «الفريق» إلى شللية صفيقة، وسطو على أفكار الموظفين تحت غطاء الفريق.
ويشهد عالم الأعمال مآسي وآلاماً ودموعاً. حينما يغادر مدير شركة، غالباً يأتي المدير الجديد بـ«فريق» شللي، فتسمم الأجواء، وتثور منازعات وحروب. وبدلاً من بذل الجهد والتفكير بتطوير الأداء، ينشغل المدير وفريقه، بفنون الركل والإقصاء والدسائس ونشر ثقافة «التبليس»، فيتسببون بتراجع الأداء، وانهيار الأخلاقيات، وتصبح المؤسسة في مهب الريح. فيضطر مجلس الإدارة للتدخل، وطرد المدير وشلته، الأرجح بعد فوات الأوان، وبعد أن تتلوث بيئة العمل بسموم المحسوبيات.
وأقترح على كليات الإدارة، مثلما تعرض على لطلابها النماذج الإدارية الناجحة، أن تعرض أيضاً النماذج «الكرتونية» البئيسة ذات السلوكيات الخرقاء في الإدارة، وتحذر منها، وتوجههم لاستلهام النماذج السوية المحترفة التي حلقت بالشركات إلى النجاح بدلاً من الانشغال بدسائس المكاتب وتضخم الأنا الملوثة بالغطرسة والعنجهية والجهل المبين.
*وتر
المسافة بين اللهفة وبهجة المواعيد
أمشاج تخفق للحلم، مثلما تتحرى الواحات خصل الشمس..
وكما غيوم حبلى تواعد ببشائرها أرض الظمأ..
[email protected]



