مثلاً، معتوه يدعى عبدالله الشريف، لا يمكن وصفه إلا أنه يعاني من «فوبيا السعودية». وتطورت حاله إلى أن يختلق يومياً مناسبات ويرتكب حماقات مسيئة ومهينه لشخصه أولاً، ليشتم السعودية. وحماقاته، حتماً، تضفي الوناسه والحبور على المصابين بذات الداء، والممولين الذين يستغلون مرضه ويوجهونه لتقديم «وصلات» للترويح عن الأنفس المأزومة.
ومصابو الفوبيا، يعلمون أن الشريف صعلوك مريض ومأجور وبذيء، لكنهم يتجاهلون هذا، بل يضفون عليه صفات الإعلامي لنشر المزيد العته. والممولون يطلقون عليه صفات المؤثر لترويج بضاعتهم المسمومة.
والشريف وأمثاله ليسوا جديدين في عالم الهبال. فهذه النوعيات موجودة في كل زمان ومكان. وقد صور حالهم الشاعر الجاهلي الأعشى، قبل 1500 عام، في معلقته الشهيرة قائلاً:
كناطح صخرة ليوهنها .. فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل
ولو أن الشريف وأمثاله يتعظون لوجدوا أن آلاف من المسمومين، وعلى مدى 100 عام، يشتمون السعودية، ومنهم زعماء دول قوية، قد هزموا وخابت مساعيهم. وبعضهم اعترف بفشله، واعتذر، وهو نادم، للسعودية عما اقترفت يداه وبذاءة لسانه. وبعضهم كانوا قادة دول يقودون جيوشاً جرارة، وليسوا صعاليك بائسين مثل عبدالله الشريف وإخوانه منتجات التشرد.
الشتامون البذيئون تبخروا هباء منثوراً في رياح الزمن، فيما السعودية، بنعمة الله، تنهض وتتقدم ويتعاظم عزها وقوتها وتأثيرها.
وأحوال هؤلاء المرضى عجيبة، مثلاً أحدهم، وهو دكتور واستاذ جامعي (لاحظوا دكتور واستاذ جامعي) ، يدعى «المفك» مصاب بفوبيا قناة «العربية»، يكره العربية كرهاً صبياناً و«يدمن» على متابعتها بجنون، كي يرصد الأخطاء أو يفسر بعض أخبارها، وهو جاهل، على أنها أخطاء، ولو اختفت قناة العربية لأصيب بالجنون التام ولسار في شوارع التشرد عارياً.
*وتر
الوطن العظيم..
في الصرح الشامخ
تتكسر خناجر الغدر والسهام المسمومة
وقادته الناهضون، ينسجون الآمل البهي،
يكتبون تاريخاً للغد



