فالإعلام مهنة لا تقل قدرًا ومكانة عن غيرها من التخصصات، ولكن النظرة السطحية لها قد وضعتها - بكل أسى - في مكان ليس بمكانها الذي تستحق، فهي مهنة تشكل الرأي العام، وترسم ملامح الوعي، وتخلق ترابطًا أو تحدث فجوة بين أفراد المجتمع، كما أنها تغير القناعات وتؤثر في النفوس والعقول، وليس كما يصفها بعض «السطحيين» بأنها مهنة مطاردة المشاهير، والبحث - باستماتة - عن الأخبار.
صحيح أن الإعلامي لا يحمل مشرطًا أو يمسك مسدسًا، لكنه يملك قلمًا قد يكتب به ما يحفز الآخرين على العمل، ويحثهم على التقدم، أو يشجعهم على الراحة، ويدفعهم إلى اللهو هُنا وهُناك، وقد يشاركهم فكرة بناءة وأخرى مدمرة، وقد يمنحهم الأمل أو يسلبه منهم، وقد يرسل الأخبار ويبث الشائعات، كما أنه قد يسعى وراء الكشف عن الحقائق أو إخفائها، فينير بفعله البصائر أو يعميها.
إذن، هذا ما يمكن أن يفعله الإعلامي، وليس ما صوّره البعض وما اعتقده الآخر، بل إنه في معظم الأحيان، كان البعض يحذر منها، وهذا ما أكده نابليون بقوله: «إنني أخشى صرير الأقلام أكثر من دوي المدافع»، وأما وزير الدعاية الألماني جوزيف جوبلز فقال: «أعطني إعلامًا بلا ضمير، أُعطِك شعبًا بلا وعي»، وهذا يشير إلى ما يرافق المهنة من قوة، وما يصاحبها من تأثير.
وخلاصة القول، أعيد طرح السؤال: متى سنؤدي القسم؟ رغم معرفتي العميقة ويقيني التام بأن الإعلامي الحق هو من تسري المسؤولية في دمه، فليس بحاجةٍ إلى أن يؤدي القسم، لأنه يملك ضميرًا يرافقه حيثما حل وارتحل، ولكن حين ينطق الإعلامي بالقسم أمام الله والمَلأ، يصبح للكلمة وقع عظيم على قائلها قبل سامعها، فأن تؤدي القسم، يعني أن تجعل الأمانة تعتلي كل شيء، وأن تدافع عن الدين والوطن، قيادةً وشعبًا، وأخيرًا، أن تضع مصلحة وطنك ومجتمعك فوق كل المصالح، لا تكتب إلا ما يفيد، ولا تنشر إلا ما هو أكيد.
[email protected]



