وهذا يدفعني للحديث عمّا يشغل هاجس الكثير من الخريجين، وهو: ماذا بعد؟ سؤالٌ نابعٌ من رغبةٍ صادقة في المعرفة الأكيدة لما ستؤول إليه الأمور القادمة، وكيف ستكون ماهية الخطوة التالية، حيث يكون الخريج ماثلًا ما بين خوفه من المجهول ورغبته في تحقيق التطلعات الذاتية والمجتمعية.
وفي ظلّ ما يقدّمه الوطن المعطاء لأبنائه، وحرص قيادتنا الرشيدة – أيدها الله – على تلبية احتياجات المواطنين الشباب واستثمار مواهبهم وقدراتهم، من خلال إطلاق البرامج والمبادرات، والمعسكرات النوعية التي تستقطب المواهب الشابة وتصقل مهاراتهم، ليتم إشراكهم – فيما بعد – في ميادين العمل وصناعة القرار، والأهم من هذا وذاك: خدمة وطنهم والمساهمة في تحقيق مستهدفات الرؤية المشرقة 2030.
وأقول من واقع تجربة شخصية: كن حاضرًا إعلاميًا، ومتواجدًا فيما يُقام من منتديات ومؤتمرات في مجال تخصصك، وإياك أن تقع في فخ الاكتفاء المعرفي والمهاري، لأنك إن قطعت حبل المعرفة، فقد مزّقت شريانك المهني الوحيد، فالبحث عن معارف جديدة واكتسابها لا يقلّ مع الوقت، ولا يتوقف بانتهاء الدراسة، ولا ينتهي بمغادرتك لقاعة التخرّج.
وفي السياق ذاته، خالط من يحبّبك في العمل، ويدفعك للسعي هُنا وهُناك، وابتعد –كل البعد– عمّن يمجّد الراحة ويزيّنها في ناظريك، حتى تغدو مساوئها محاسن، ومنغّصاتها مسرّات، فما هذه الملذات إلا جمالٌ زائل، ومظهرٌ خادع، ورفاهيةٌ عابرة، وقنبلةٌ موقوتة، لن تقتلك، لكنها حتمًا ستأخذك نحو منعطف آخر مليء بالبؤس والشقاء.
وأخيرًا، ابقَ على تواصل مع الشخصيات المميّزة مهنيًا في مجالك، واستقِ من فيض خبراتهم، ولا تغفل عن الاستفادة من برنامج تطوير الخريجين «تمهير»، وكذلك الأكاديميات ومعسكرات التدريب المتاحة في مجالك، وكن مدركًا لطبيعة الرحلة المهنية، فهي مزيج بين قمة تعتليها وقاع تهبط إليه، لكن تظلّ المفارقة في ماهية طريقتك للعبور وقدرتك على التكيف مع تقلباتها.
وتذكّر دائمًا أن سعيك، ما لم يحفّه لطف الله وتيسيره، سيغدو هباءً منثورًا، فاطلب الله قبل كل شيء أن يهبك القوة لتُكمل، والشجاعة لتُجرّب، والبركة لتسعد، والرضا لتطمئن.
[email protected]



