في الحقيقة، كل تاريخنا وأرضنا عبارة عن كنوز إنسانية وحضارية تشكل قيمة مضافة لحاضرنا ومستقبلنا، فمن خلال التطور السياحي والترفيهي نمتلك موارد ومقومات هائلة تمثل أساسًا لصناعة لا تزال تنمو وتزدهر، وهي صناعة السياحة والترفيه، وما نشاهده في العلا، على سبيل المثال، يمكن تطبيقه في واحات الأحساء والجوف وحائل ووادي الدواسر ونجران وتهامة، حيث توجد بها مؤشرات لنمو سياحي واعد.
ما يحدث حاليًا في العلا من نشاط سياحي يؤكد أن بمقدورنا الذهاب بعيدًا في استثمارات السياحة والترفيه والمعرفة، وما يصحب ذلك من تطور في البنية التحتية والنقل والخدمات اللوجستية والتكامل مع المشاريع البحرية العصرية التي تعكس الطموحات المستقبلية، فالعلا أصبحت تحتل مكانة مميزة في خارطة السياحة العالمية، وذلك قياسًا بما لديها من مقومات تبدأ من إرث حضاري يمتد لآلاف السنين، وتنوع طبيعي وثقافي يجمع بين المواقع الأثرية والتكوينات الصخرية والواحات الزراعية والفنون والتجارب السياحية.
هناك الكثير مما يضاعف القيمة السياحية للعلا، وفي مقدمة ذلك موقع الحِجر الأثري الذي يُعد أول موقع سعودي يُسجَّل على قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو، كما أنها تستضيف البلدة القديمة التي يعود تأسيسها إلى نحو سبعة قرون، وقد اختيرت ضمن مبادرة «أفضل القرى السياحية» التابعة لمنظمة السياحة العالمية، وذلك يجعلنا نفكر أكثر في الاستفادة القصوى من التاريخ ليكون موضوعًا اقتصاديًا وثقافيًا ومعرفيًا وفنيًا.
لدينا منظومة تاريخية عبقرية وفريدة تتميز بوسطية الجغرافيا وتنوع المناخ والثراء الحضاري والآثار وساحلين بحريين، يمكن توظيفهما في مسارات اقتصادية لنشهد جذبًا عالي القيمة للاستثمارات المحلية والإجمالية، وذلك سهل مع انحياز التاريخ والأرض والزمن لواقعنا وطموحنا وإرادتنا في تطوير السياحة والترفيه والاستثمارات المرتبطة بهما.



