حين نتأمل كلمة حدود نفسية سنظنُ لوهلة بأنها تعني البقاء في عُزلة مع الذات أو بناء الحواجز، أو الابتعاد عن كل المواطن التي من شأنها أن تضعنا في قالبِ نفسي صعب، ولكنها في حقيقةِ الأمر ذاتَ معنى أعمق وأدق من ذلكَ بكثير إلا أنها تُشكل أهمية كبرى في حياتنا، والأخذ بها أبسط مما نظن ونتخيل، على سبيل المثال تكون الحدود النفسية في تأهيلِ الأطفال ذو الثلاثةِ أعوام على قول كلمة «لا» وأيضاً على قبولها من الآخرين.
يأتي معنى الحدود النفسية الأمثل على أنهُ حماية النفس البشرية كما هي حماية الجسد من تعدي الآخرين عليها، بمعنى حق الامتلاك الشخصي والخاص لنا بموافقتنا للسماح للآخرين على مشاركة حياتنا وأفكارنا ومشاعرنا وسلوكنا، وهي في الواقع تعني بأنَنا أشخاص متفردون لا نتشابه مع الآخرين، وفي ذاتِ الوقت لا غنى لنا عن التعامل مع الآخرين دونَ أن نكونَ منعزلين عنهم.
إن وضع مثل هذهِ الحدود لكُل فئاتِ المجتمع بدايةً من صغارِ السن وحتى الأشخاص البالغين، هو أمر في غاية الضرورة كيفَ لا! وقد أصبحنا في زمن أسهلَ ما يكون فيه هو الوصول لأجهزةِ الآخرين والتحدث معهم في أي حالٍ وفي أي وقت، واقتحام خصوصيتهم من خلالِ التعدي بالألفاظ والتنمر والاستغلال والسخرية وإلى آخره من أشكال الأذى النفسي، قال فروست روبرت «الأسوار الجيدة تصنع جيراناً طيبين»، ما يعني أهمية وضع الحدود النفسية للتنعم بعلاقات صحية، فكُل إنسان مسؤول عن حياتهِ واختياراته وهو مسؤول أيضاً عن وضعهِ الحدود التي تتلاءم مع جودة حياته.
ومضة:
وضع حدود للعلاقات ليس غرور كما يظن البعض، بل منعاً للتجاوزات.
@al_muzahem



