بعد هذه الجولات المكثفة في التسوق يعود الجميع إلى منازلهم محملين بمختلف الأصناف التي تكفي لإطعام حي بأكمله وعلى مائدة الإفطار يبدأ استعراض الإنجازات حيث تملأ الصحون بكل ما لذ وطاب ثم تختفي في لمح البصر ولكن إلى أين؟
للأسف تذهب إلى القمامة وكان السفرة الرمضانية تمتلك جاذبية خاصة تسحب كل شيء إليها وبعد ساعة من تناول الطعام يبدأ الندم والتساؤلات ليش أكلت كذا يا ليتني خففت فيأتي الرد التلقائي بكرة صايمين نعوض.
بعد صلاة التراويح تبدأ جولة أخرى ولكن هذه المرة في الشوارع والمقاهي البعض يبحث عن الفود ترك وكانه في مهمة استطلاعية والبعض الآخر يدخل في مناقشات حادة على الطوابير بسبب عصير أو صحن سمبوسة وأحيانا تمتد هذه الحوارات الساخنة إلى مواقف السيارات حيث تتحول الأسباب البسيطة إلى جدالات طويلة رغم أن الجميع في عجلة للوصول إلى نفس الوجهة الجلسة المسائية في مقهى مع كأس قهوة ونقاش أزلي عن أفضل محل لقيمات في الحارة.
لكن أكثر ما يلفت النظر هو تغير المزاج العام في رمضان فتجد الشخص الذي كان متسامحا هادئا قبل الشهر يتحول إلى شخص سريع الانفعال يثور على أتفه الأسباب فإذا تأخر النادل في إحضار الطلب لبضع ثوان يبدأ التذمر وإذا دخل أحدهم المصعد قبله يصبح الأمر أشبه بقضية اجتماعية تحتاج إلى تفسير وتحليل حتى الأحوال الجوية قد تصبح طرفا متهما في بعض الحالات.
ختاماً..
وما إن ينتهي رمضان حتى يعود كل شيء إلى طبيعته تهدأ الأسواق تمتلئ الرفوف من جديد تتراجع الوجبات الثقيلة وتعود العبارات الوعظية حول أهمية الترشيد وكان شيئا لم يكن ثم يأتي السؤال الأزلي ليش رمضان دايم يخلص بسرعة ليأتي الجواب الأبدي لأنه كله راح في الأكل والطوابير والمواقف المحرجة وهكذا ندرك أن الصيام لم يكن عن الطعام فقط بل عن المنطق والسلوك أيضا.
alsyfean@



