شهر الخير على الأبواب.. هو شهر التوبة والمغفرة، وتكفير الذنوب والسيئات، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر» رواه مسلم، من صامه وقامه إيماناً بموعود الله، واحتساباً للأجر والثواب عند الله، غفر له ما تقدم من ذنبه، ففي «الصحيح» أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من صام رمضان إيماناً واحتساباً غُفِر له ما تقدم من ذنبه»، وقال: «من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه»، وقال أيضاً: «من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه». ومن أدركه فلم يُغفر له فقد رغم أنفه وأبعده الله، بذلك دعا عليه جبريل - عليه السلام -، وأمَّن على تلك الدعوة نبينا -صلى الله عليه وسلم -، فما ظنك بدعوة من أفضل ملائكة الله، يؤمّن عليها خير خلق الله.
وهو شهر العتق من النار.. فيه تفتح أبواب الجنان وتغلق أبواب النيران، وتصفد الشياطين، ففي الحديث المتفق عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا جاء رمضان فتِّحت أبواب الجنة، وغلِّقت أبواب النار، وصفِّدت الشياطين»، وفي لفظ «وسلسلت الشياطين»، أي: أنهم يجعلون في الأصفاد والسلاسل، فلا يصلون في رمضان إلى ما كانوا يصلون إليه في غيره.
وهو شهر الصبر، فإن الصبر لا يتجلى في شيء من العبادات كما يتجلى في الصوم، ففيه يحبس المسلم نفسه عن شهواتها ومحبوباتها، ولهذا كان الصوم نصف الصبر، وجزاء الصبر الجنة، قال تعالى: «نما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب» -الزمر : 10-.
وهو شهر الجبر، فيجبر الله خاطر الصائمين والقائمين بجزيل الثواب فتضاعف الحسنات ،فمن أدى فيه نافلة كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فريضة كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه.
وهو شهر الدعاء، قال تعالى «وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان» - البقرة:186-، وقال -صلى الله عليه وسلم -: «ثلاثة لا ترد دعوتهم: منهم والصائم حتى يفطر».
وهو شهر الجود والإحسان. ولذا، كان - صلى الله عليه وسلم -كما ثبت في الصحيح- أجود ما يكون في شهر رمضان،بل أجود من الريح المرسلة.
وهو شهر فيه ليلة القدر، التي جعل الله العمل فيها خيراً من العمل في ألف شهر، والمحروم من حُرِم خيرها، قال تعالى: «ليلة القدر خير من ألف شهر» -القدر:3 -، روى ابن ماجه عن أنس رضي الله عنه قال: دخل رمضان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن هذا الشهر قد حضركم، وفيه ليلة خير من ألف شهر، من حُرِمها فقد حُرِم الخير كله، ولا يُحْرَم خيرَها إلا محروم».
والعطايا والمزايا العظيمة في هذا الشهر المبارك لا تعد بعد ولا تحد بحد ، فلابد أن نعرف له حقه، وأن نقدره حق قدره، وأن نغتنم أيامه ولياليه، عسى أن نفوز برضوان الله، فيغفر الله لنا ذنبنا وييسر لنا أمرنا ، ويكتب لنا السعادة في الدارين.
رزقنا الله صيامه وقيامه على الوجه الذي يرضى به عنا.
وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
@rakan1_h



