بَلِ الدُنيا تَؤولُ إِلى زَوالِ
إن التأمل في هذا البيت يجعلنا ندرك حقيقة الحياة، وفناء كل شيء فيها، فالحياة الدنيا ليست سوى مرحلة عابرة، وأن مهما كانت قوتنا أو عزتنا أو مكاسبنا، فإننا جميعاً في النهاية زائلون وهنا ندرك أنه ما من أحد يخلد في الدنيا، وهذه الفكرة تضعنا أمام تساؤل وجودي جوهري حول حقيقة الفناء وغاية الحياة.
إن إدراك الإنسان لفناء هذه الدنيا يساعده على تصحيح مسار حياته، عن طريق العمل الصالح الذي يضمن له خلوداً في الآخرة، كما أتى في الحديث الشريف:
روى الحاكم في المستدرك من حديث سهل بن سعد - رضي الله عنه - قال: جاء جبريل - عليه السلام - إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا محمد، عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به، واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل، وعزه استغناؤه عن الناس».
ففي قوله «عش ما شئت فإنك ميت» تعبير عن حقيقة مؤلمة، لكنها واقعية لا مفر منها، وهي أن الإنسان مهما طال به العمر، فإنه في النهاية سيواجه الموت، فالموت هو مصير كل حي، والنهاية الحتمية التي لا يمكن إنكارها.
وهذا القول يذكرنا بضرورة الاستعداد لهذا اليوم، وبأن الحياة لا تدوم للأبد، ففي إطار الإسلام، يشجع هذا الفهم الناس على تركيز جهودهم على ما ينفعهم في الآخرة، فبدلاً من التلهف وراء أمور زائلة، يجب على الإنسان أن يسعى لتحقيق توازن بين دنياه وآخرته.
من هنا تأتي قيمة الاهتمام بالتفاصيل الصغيرة في تعاملاتنا اليومية، سواء مع الأصدقاء أو العائلة أو حتى مع الغرباء، فكل كلمة نبثها قد تترك أثرًا لا يُنسى، قد تكون نظرة حانية أو كلمة طيبة هي ما سيخلد في الذاكرة، يمكن أن تكون الأوقات الصعبة أو اللحظات الأخيرة هي الأكثر أهمية، وفي تلك اللحظات، يكون الحديث اللطيف والتعامل بحب هو ما يبقى، وتصبح الذكريات هي ما يعيننا على المضي قدمًا بعد الفراق.
وعلى ذكر اللحظات الأخيرة، ها أنا على مشارف التخرج، متجهة نحو مرحلة جديدة من حياتي، حيث تتداخل مشاعر الحزن والفرح.
فكم أنا سعيدة للوصول، وكم أنا حزينة لفراق أصدقائي الذين شاركتهم العديد من الذكريات، وقضيت معهم أسعد الأوقات.
وكما أن لكل بداية نهاية، فقد وصلنا إلى نهاية مشوارنا معًا، سائلة المولى لهم دوام التوفيق والنجاح.
وسأودع من كان لهم الفضل الكبير علينا، الذين رسموا لنا معالم الطريق، وأخذونا بأيدينا نحو القمة، لمن ساعدنا في اجتياز الصعاب، وشجعونا لنصل إلى ما نريد، إلى أعضاء هيئة تدريس قسم الاتصال وتقنية الإعلام في جامعة الإمام عبد الرحمن بن فيصل، لكم مني كل الشكر والتقدير.
يا من يعزُّ علينا أن نفارقهم
وجدننا كل شيءٍ بعدكم عدمُ
@7ihaneen


