أكتب هذا وأنا أسترجع تلك اللحظات التي ملأتني بالخيبة والإحباط، تلك المرات التي ظننت فيها أنني خسرت، ثم أدركت لاحقًا أنني ربحت نفسي، راحتي، ووجدت طريقًا لم أكن لأبلغه لولا ذلك الباب الذي أغلق.
هناك لحظات في حياتنا نقف عندها مذهولين أمام ما ظنناه يقينًا ثم تبدد، أمام أبواب طرقناها مرارًا ولم تفتح، أمام أحلام رسمنا تفاصيلها ثم انتهى بنا الحال في طريق مختلف، لا أنكر أن الإنسان بطبيعته يميل إلى التعلق، نحن نحب أن نخطط، أن نحدد كيف يجب أن تسير أمورنا، أن نمسك زمام كل شيء بأيدينا، لكننا ننسى أحيانًا أننا لا نملك الصورة الكاملة، لا نعلم ماذا يخبئ لنا الغد، ولا ما وراء تلك الأبواب التي أصررنا على فتحها.
وهنا يأتي الإيمان بأن الله، بعلمه وحكمته، يختار لنا الأفضل، حتى عندما نعتقد أننا نعرف الخير لأنفسنا. حين نبتعد قليلًا وننظر إلى الصورة من زاوية أخرى، ندرك أن ما حدث لم يكن إلا الخيرة بعينها.
كم مرة رغبت في شيء ولم تحصل عليه، ثم شكرت الله بعد فترة لأنه لم يحدث؟ كم مرة بكيت على ما اعتقدت أنه نهاية، ثم اكتشفت مع الوقت أنه بداية أجمل مما توقعت؟ هذا الشعور بذاته الدليل الأكبر على أن الأقدار مهما بدت لنا صعبة أو غريبة، فهي تحمل لنا في طياتها الخير بشكل أو بآخر.
لذلك، علينا أن نمنح أنفسنا بعض الراحة بدلًا من القلق، وأن نثق قليلًا بأن الأمور ستسير كما يجب، لا كما نريد دائمًا، يجب أن نفهم أن تأخر شيء ما، أو عدم حدوث ما نريد، أو تغيير مسار معين، لا يعني أن الحياة تعاكسنا، بل يعني أن الله يعيد توجيهنا إلى خير حقيقي في جوهره، حفظًا ورحمة.
اليوم، عندما أعود بذاكرتي إلى كل ما مررت به، أرى بوضوح أن الله لم يأخذ مني شيئًا إلا ليعوضني بما هو أنسب لي. ربما ليس بما أردت، لكنه دائمًا بما احتجت. وهذا وحده يكفي ليطمئن قلبي بأن القادم أفضل وأجمل، لأن الله هو الذي يختاره لي.
الخيرة تأتي من الإيمان العميق بأن الله - سبحانه وتعالى - هو العليم الحكيم، الذي يعلم الغيب ويدبر شؤون عباده بما يحقق لهم الخير في الدنيا والآخرة.
في النهاية، كل شيء سيمضي، وكل تجربة ستأخذنا إلى حيث يجب أن نكون. ربما بعد سنوات، سننظر إلى الوراء ونبتسم، لأننا سنرى بوضوح أن الله اختار لنا الخير، وأن كل الطرق التي أغلقها أمامنا، كانت فقط لتأخذنا إلى الطرق التي كُتبت لنا.
@Re_pr_2



