كان من الأهمية التفكير سعوديًا في التوسع في برامج وابتكارات الذكاء الاصطناعي برؤية مؤسسية من خلال العديد من الهيئات والجهات، وفي مقدمتها الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا»، التي تقدم جهودًا في تطوير منظومات الذكاء الاصطناعي ومواكبة أحدث الابتكارات وإنتاج البرامج وإطلاق حزم البيانات، كما في مجموعة البيانات الصوتية السعودية «صدى»، التي أطلقت بالتعاون مع هيئة الإذاعة والتلفزيون من خلال منصة «Kaggle» العالمية لعلوم البيانات، لتكون متاحة للباحثين والمطورين حول العالم.
وبدت واضحة قيمة بيانات «صدى» من خلال اعتماد شركة عالمية مثل «إنفيديا» الأمريكية، الرائدة عالميًا في تقنيات الحوسبة والذكاء الاصطناعي، على مجموعة «صدى» لتدريب نموذج خاص بها للتعرّف الآلي على الكلام، وهو ما أسهم في خفض معدل الأخطاء في فهم اللهجات السعودية إلى النصف تقريبًا. فقد كان النموذج يخطئ قبل التدريب في نحو 55 كلمة من كل 100 كلمة من اللهجة السعودية، فيما تراجع معدل الخطأ إلى قرابة 30 كلمة فقط بعد تدريبه على نحو 133.7 ساعة من الكلام باللهجتين النجدية والحجازية من بيانات «صدى».
وهذا تحول مهم في آليات عمل الذكاء الاصطناعي وتعريبه وتطوير استخداماته بما يتناسب مع الخصوصية اللغوية المحلية، وله ما بعده في تقريب العالم إلينا والعكس، بحيث يخلق مساحة واسعة للتواصل والتفاهم والتقارب، ويؤكد أن مؤسسات وهيئات الذكاء الاصطناعي السعودية يمكنها أن تكون أكثر رسوخًا في منظومات تصنع المستقبل وتسهم في تطويره وبنائه بما يتناسب مع المكانة العالمية للمملكة وتأثيرها على الصعيد الدولي.
فالتعاون الذي تم بين «سدايا» والشركة الأمريكية يسهم في سد الفجوة بين النماذج العالمية واللهجات المحلية، ويرتقي بجودة تقنيات الذكاء الاصطناعي الموجهة للمستخدم العربي عمومًا والسعودي خصوصًا، فاللغة مسار ثقافي واجتماعي واقتصادي نعبر من خلاله إلى الآخرين، وتجعلنا أكثر قربًا وتفاهمًا وفهمًا للتطور، وتعزز الصلات والعلاقات.
[email protected]



