مشكلتك كامنة في أن هذا النوع من الحصار دائري الشكل، وهو حلقة لا منفذ منها إلى مساحة أرحب، فهؤلاء موجودون في محيطك ويحاصرونك من كل اتجاه، ومعضلتك أنك تجيد الإنصات، وستبقى مرهقًا لأنك لا تعرف متى تقول: «فضلًا توقف!» أو «فضلًا توقفي!».
أنت من الصامتين يا صديقي! والصامتون عملة نادرة، وهؤلاء لا يتحدثون إلا عندما يُطلب منهم الحديث، أو عندما يسألهم الآخرون بحثًا عن إجابة.
فرصتك اليوم من ذهب! ويجب أن تفكر جديًا في تحويل مهارة الاستماع إلى «بزنس».. وأقول لك الآن، وبكل ثقة: سوف تحقق دخلًا جيدًا خلال فترة وجيزة، لأن عدد الأشخاص الذين يحتاجون إلى من يستمع إليهم، ويتفاعل مع ما يسمع، ويجيد التأييد تارة، وإبداء التعاطف تارة أخرى، كبير، وهو صاحب صنعة وحرفة على قدر كبير من الأهمية في زمننا هذا؛ وعلى كل من يجيد الاستماع أن يعلنها صريحة لكل من يطرق بابه ويقول: عذرًا عزيزي الشاكي.. أو عذرًا عزيزي المستعرض لإنجازاتك.. ساعة الاستماع بمائة ريال، ونقبل التحويل البنكي على هذا الحساب.
رجائي لك.. لا تستخف بمهارتك في حسن الإنصات، فأنت عملة نادرة يبحث عنها كثير من البشر، ولكن الناس بحاجة لأن تفهم أنك ستخصص وقتًا ثمينًا للاستماع، وستقدم تفاعلًا يتماشى مع نوع الفضفضة خلال وقت الاستماع، وهذا جهد يستهلك أجزاء من طاقتك النفسية،
وربما تضطر إلى تحريك يديك، أو القيام من مكانك واقفًا للتعبير عن الدهشة، أو التصفيق وسرد عبارات المديح والثناء إن كنت ستتفاعل مع إنجاز وتميّز صاحب السالفة، ولك كل الحق في أن تستثمر مهارة الاستماع في زمن شح فيه من يجيدون الاستماع.
@abdullahsayel



