وتشهد هذه النسخة منافسة كروية بين ثمانية منتخبات خليجية، جرى تقسيمها إلى مجموعتين، ويتأهل متصدر ووصيف كل مجموعة إلى الدور نصف النهائي، وصولًا إلى المباراة الختامية المقررة في السادس من أكتوبر لتحديد بطل الخليج الجديد.
ومع تقدم جولات دور المجموعات، ارتفعت وتيرة الإثارة والندية، إذ نجح المنتخب السعودي، صاحب الأرض والجمهور، في حسم تأهله مبكرًا إلى الدور المقبل بعد تحقيقه انتصارين متتاليين، ليتصدر مجموعته، بينما اشتدت المنافسة في المجموعة الأخرى لخطف بطاقتي العبور إلى الدور نصف النهائي، وسط حضور جماهيري غفير زيّن المدرجات.
ولا تتوقف مكاسب «خليجي 27» عند حدود المستطيل الأخضر أو الفوز باللقب، بل تمتد لتكون محطة إعداد واحتكاك للمنتخبات المشاركة قبل انطلاق نهائيات كأس آسيا 2027 التي ستستضيفها المملكة مطلع العام المقبل، فضلًا عما تحققه البطولة من عوائد سياحية واقتصادية وثقافية تسهم في تعزيز الروابط الأخوية، وتأكيد القيمة الكبيرة لكأس الخليج كإرث رياضي واجتماعي أصيل يتجدد دائمًا على أرض المملكة.
ومع تسارع خطى البطولة نحو فصولها الأخيرة، بلغت الإثارة ذروتها في المشهد الختامي الذي احتضنه ملعب الإنماء بمدينة الملك عبدالله الرياضية «الجوهرة المشعة»، حيث التقى الأخضر السعودي بنظيره في قمة كروية استثنائية حبست الأنفاس. وبدعم جماهيري غفير، نجح الصقور الخضر في كتابة التاريخ مجددًا، وحسموا اللقاء الختامي بثنائية نظيفة تناوب على تسجيلها النجمان همام الهمامي وفراس البريكان في الدقائق الأولى من الشوط الأول، ليعلن الحكم صافرة النهاية التي أنهت انتظارًا دام 22 عامًا، ويتوج المنتخب السعودي بطلًا لـ«خليجي 27» للمرة الرابعة في تاريخه.
وقد شهدت مقصورة الاستاد فرحة عارمة واحتفاءً رسميًا كبيرًا، تقدمه صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن تركي الفيصل، وزير الرياضة، الذي هنأ اللاعبين والجماهير بهذا التتويج، مشيدًا بالمستوى الفني والتنظيم الذي رافق البطولة.
كما شاركت المنصات الرسمية وجماهير الوطن هذه الفرحة، التي تزامنت مع أجواء وطنية مميزة عاشتها عروس البحر الأحمر جدة في ليلة خليجية بامتياز.
وفي الختام، لا تكمن القيمة الحقيقية لبطولة «خليجي 27» في هوية الفريق الذي اعتلى منصة التتويج ورفع الكأس عاليًا في سماء جدة، بل في تلك اللوحات الإنسانية والمشاعر الأخوية التي تجسدت يومًا بعد يوم على أرض المملكة العربية السعودية.
إن هذه النسخة الاستثنائية جاءت لتؤكد مجددًا أن كأس الخليج لم يكن يومًا مجرد منافسة كروية عابرة، بل هو عرس رياضي أصيل يجدد مشاعر المحبة، ويرسخ روابط التاريخ بين الأشقاء، لتظل الرياضة دائمًا جسرًا يلتقي عليه أبناء الخليج بقلب واحد ونبض واحد، وليخرج الجميع من أرض المملكة فائزين بهذا التلاحم الفريد.



