A_Althukair@
السياسة قيل ضمن تعريفاتها إنها حرب دون سفك دماء.
وعرَّف السياسة أحد الحكماء الساخرين فقال: السياسة علم يبحث عن حل لمشاكل لم تكُن موجودة لولا وجود السياسيين.
الشاعر الفرنسي بول فاليري (ت 1945) قال: السياسة فن يمنع الناس التدخل فيما يعنيهم.
ودراسة العلوم السياسية كانت ترف النخبة منذ نهاية الحرب الثانية، أولا لسهولة المادة، وثانيًا أنه لا يحتاج فيها طالب العُلى إلى سهر الليالي.
نلمس من الاستعدادات في السنين الأخيرة، أن الدول العظمى تفكّر في إحلال الميليشيات المرتزقة محل الجيوش النظامية، معتمدة بهذا التوجّه إلى التخلص من الإحصائيات النظامية لعدد القتلى، فالشعوب والديمقراطيات تطالب بكشوفات يومية عن القتلى من جانبها، وأيضًا بمعرفة أعداد الأسرى والمفقودين، وكثرتهم وتساعد أرقامهم لا يجعل الحكومات في وضع مريح، بينما الحال في المرتزقة لا تظهر شيئًا لأن الحكومات لا تدخل الموضوع في الإيجاز اليومي لبيانات هيئة الأركان، لأن الأسرى والقتلى والمفقودين لا يرتبطون بغير المدفوعات، وليست الحكومة ملزمة بالإفصاح عن أحوالهم.
الحروب التي نراها الآن في الشرق والغرب هي حروب مرتزقة، ولا نرى بوارج وحاملات طائرات في الموضوع (أوكرانيا) (بلاك ووتر) (السودان) (لبنان) بلدان أفريقية لا نسمع فيها كلامًا عن الجيش والقيادة ورئاسة الأركان، كل جنرال ارتبط بميليشيا، فإذا تدربت تلك العناصر، التي ساعدت الدولة في تأسيسها، قامت بانقلاب، لأنها تعرف البير وغطاه.
الحرب القادمة، كما يرى المتسرعون سوف تكون أقل دمًا وعلاجًا وإعاقة إلى آخره، قصدي ستكون حربًا رقمية أي (أولاين). لاسيما أن كل شيء يخدم البشر يسير بالمفاتيح، ومفتاح أو همزة منه تجعل محطات الكهرباء والمياه والمواصلات وأبراج المطارات ومراصد الموانئ تاريخًا استمتعنا به لمرحلة زمنية وذهب في خبر كان.
أقول لو اقتفينا بعض التحاليل لوجدنا أن أغلب المناطق الساخنة في عالمنا المعاصر لا تتحكم فيها قوى عسكرية نظامية، ولو وجدت لتركزت في مناطق تنأى عن التلامس أو الاحتكاك، وليس لديها خسائر في الأرواح.
الذي يدير عسكرة العالم ميليشيا وأحزاب شبحية.



