n ومع العودة لمساحة نظريتي ضد بناء السدود، يأتي السؤال: ما الذي سينتج ويحدث؟ بالتأكيد ما سيحدث لن يكون في الوقت الراهن، أو المنظور القريب، رغم أن البداية نفذت، وانطلق المارد من عقاله، ما سينتج واقعا آخر غير مرئي لنا كجيل، ستأتي النتائج السلبية على المدى الطويل، إنه في ظل استمرار المؤشرات، ومنها بناء سد النهضة، سيتحقق الجفاف والتصحر والعطش، والهجرة السكانية على امتداد طول نهر النيل، حينها سيتحول من نهر خالد إلى نهر فان.
n في ضوء ذلك، إن المحصلة واحدة، سواء تم تدمير السد، بعد امتلاء بحيرته، أو استمرار السد كأمر واقع. الفرق، أن الحالة الأولى (وهي التدميرية)، ستكون عبارة عن دفقة تدميرية فجائية، وهي أشبه بالقتل الرحيم. وأما في الحالة الثانية، فستكون بالتدرج، وعلى المدى الطويل، حيث تأتي القوة التدميرية عبر تراكم عقود طويلة من التآكل للبيئة، وجفاف النهر من الماء، ستكون النتائج عبر أجيال سيسرقها الوقت وسوء الحالة البيئية، التي ستتآكل عبر العقود.
n أكرر، إنه في ظل المؤشرات العلمية، فإن النتائج النهائية، من جفاف، وتصحر، وعطش، وهجرة، ستأتي بسبب بناء سد النهضة، وفي نهاية المطاف سيجف نهر النيل، وسيصبح حكاية من الماضي، فهل لكم، تخيل المصير، والمعاناة، والنتائج القاتلة والمميتة؟ إن لم يكن لدى مصر القدرة على قراءة المستقبل، في ظل المؤشرات، فإنها ستكتب نهاية تاريخها بيدها، وباختيارها، وإن طال الزمن.
n ما هي تساؤلاتكم بعد هذا؟ وقد وضعت الجميع، أمام بلاطة القراءة الصماء، الصامتة، والصادمة، وذلك بالتحليل والاستنتاج. هذه البلاطة، صنيعة مؤشرات، وقراءات توحي وتقول، وقد كانت مهمتي، قراءتها بشكل واضح، دون أصباغ، وبهرجة أمل خادع. فهل الموضوع، قصة تشاؤم؟
n الموضوع ليس تشاؤما، لكنه قراءة علمية بيئية، لمؤشرات تفرض نفسها، التساؤلات تعطي سيلا من تساؤلات أخرى لن تتوقف وتنتهي، في ظل مؤشرات ندرة المياه والجفاف وفي ظل الهيمنة على منابع الأنهار، وتحويلها إلى ملكيات خاصة، للدول والحكومات. وفي ظل وجود حزمة عظيمة، من التحديات التي تواجه كل بلد على حدة، جميعها تساهم في رفع سقف حدة أزمة الماء.
n تتعاظم مشاكل وتحديات الماء، مع ظل الطلب المتزايد على المياه، ومع الاستنزاف الجائر، ومع الاستخدام غير الرشيد، ومع الإهدار المتفاقم، ومع سوء الإدارة، ومع التلوث بشتى أنواعه، ومع هشاشة البيئة وحساسيتها، ومع جور الإنسان على البيئة، حيث أخل بتوازناتها.
n أيضا، تتعاظم هذه التحديات حين نرى التفريط، في الحقوق المائية، وغياب القانون العالمي الرشيد للمياه. وركون حكماء العالم والقيادات الرشيدة، وزيادة الأدوات والوسائل الاستعمارية وتجددها، وما تشهده الأمم والشعوب من تعطيش عنوة، بسبب تآكل القيم والأخلاق ومن معالمها الأنانية، والطمع والجشع، وعودة البشرية، إلى مرحلة حياة قابيل، وأخيه هابيل. ويستمر الحديث بعنوان آخر.
@DrAlghamdiMH



