كان بدري طاهر مدير الجمارك اللبنانية مدركا حجم الخطر الموجود داخل المرفأ، وكتب في رسالته عام 2016م أنه «بسبب الخطر البالغ الذي تمثله هذه العناصر المخزنة في ظروف مناخية غير مناسبة، نكرر طلبنا إلى سلطات الميناء بإعادة تصدير البضائع على الفور للحفاظ على سلامة الميناء والعاملين فيه»، وحاول أكثر من مرة في 6 رسائل لنقل «شحنة الموت» من مرفأ بيروت.
يوم الثلاثاء 4 أغسطس، حدثت الفاجعة وتحولت بيروت إلى مدينة منكوبة، انفجار يضاهي قنبلة نووية، أرسل في الهواء سحابة ضخمة على شكل فطر وانتشر عصفه ودويه في المدينة، سُمع دوي الانفجار في جزيرة قبرص الواقعة على بعد 200 كيلو متر في البحر الأبيض المتوسط، تضرر منه البشر والحجر، 300 ألف شخص باتوا مشردين في العاصمة اللبنانية بعد الانفجار، وإصابة أكثر من 6 آلاف شخص وقُتل أكثر من 158 آخرين، فيما لا تزال فرق الإنقاذ تبحث عن الضحايا في المناطق المحيطة بموقع الانفجار، وتضررت العمارات والمستشفيات والوحدات السكنية، وخسائر تقدر من 10 إلى 15 مليار دولار.
موجة من الغضب اجتاحت العالم بأكمله لهول الفاجعة، اتهامات تشير إلى حزب الله اللبناني، لما له من تاريخ طويل مع هذه المادة لتنفيذ عمليات إرهابية في عدة مناطق من منطقة الشرق الأوسط والعالم، واعتقال عناصر منه في مدن مختلفة لحيازتهم مادة نترات الأمنيوم، فلا يستبعد البعض تورط حزب الله في المقام الأول بهذا الانفجار وتضعه في دائرة الاتهام، وحيث تداول ناشطون فيديو لحسن نصرالله يهدد به إسرائيل بضربها من خلال استهداف نترات الأمنيوم، ويرى البعض أن ما حدث نتيجة الإهمال أو بواسطة صاروخ أو قنبلة، لكن يبقى الخطأ الأكبر هو سماح سلطات الميناء في وجود هذه المادة لأكثر من 6 سنوات بمستودع في قلب العاصمة.
من قلبي سلام لبيروت وأهلها، عانوا الأمرين من حروب أهلية دامت 15 عاما، حروب خارجية واغتيالات بشكل مستمر، وأقول قول الشاعر اللبناني شارل قرم، «يا سيّدة لبنان، أَيتها الأرزةُ الواسعةُ الظلال، اجعلي من أغصانك الخضراء سقفَ حمايةٍ لأولادَكِ حتى إذا هَدَّدَهُم إعصار، وَزَأَرَ فيهم إبليس، تَحلَّقوا تَحت أغصانكِ فيَحميهم أَمانُك الغامر».
@amramr123131



