لماذا تتعالى أصوات الفتيات وضحكاتهن حين يخرجن جماعات إلى أماكن التسوق.. وحين يرين فتى يمر بالقرب منهن.. ويظهرن بمظهر غير لائق أهو عدم ثقة بالنفس أم رغبة في البروز أم مباراة فيمن تلفت نظره قبل الأخرى؟ وإن سألتهن قلن (حرام نوسع صدورنا؟).
وبالمقابل.. لماذا يهدر الفتى رجولته في متابعة النساء في كل مكان... وإلقاء العبارات الكاذبة والفاضحة ليستميل إحداهن.. وبالمقابل قد يتعرض للأهانة والإذلال من قبلها أو من قبل أمثاله من الصبية.. وإن سألته قال (يا أخي شباب.. خلنا نستمتع.. لا تصير حنبلي؟).
عجزت أن أدرك.. لماذا نبتعد عمن يريدنا ونتبع من لا يريدنا.. بالرغم من أن من لا يريدنا قد يمارس صنوف الابتعاد والتجاهل.. وصنوف التعامل والكلام السيئ.. ومع ذلك نغفر له كل زلة ونتقبل منه كل علة وأن من يريدنا فقد نفقده لأدنى سبب كان ولا نهتم لذلك وإن سألت قالوا (اللي يحب يتحمل ما جاه).
عجزت أن أدرك سعي الفتاة حثيثاً للزواج وتحسين صورتها وشكلها قدر الإمكان حتى تحظى به وبمجرد أن يكون ذلك تبدأ المشاكل والظهور بالشكل الحقيقي والتعامل السيئ وانهيار الأقنعة والانتهاء بالطلاق أو بالكلام السيئ عن الزوج والزواج برغم حملها شهادات عليا. وإن سألتها قالت (يقولون مطلقة ولا يقولون عانس).
وبالمقابل عجزت أن أدرك عدم فهم الناس لقول (اقضوا حوائجكم بالكتمان) وخاصة النساء واللائي يصورن حياتهن مع ازواجهن أنها قطعة من العذاب وأن أبناءهن متمردون عليهن وأن عيشتهن لا تطاق وقد يصل حد التمثيل إلى البكاء وسب الزوج وأهله وأصحاب الأبناء ووو... والحق أن عيشتهن العكس تماما.. وإن سألتهن قالوا (العين حق).
عجزت أن أدرك.. لماذا الأم ترى أبناءها دوماً لا يخطئون وأن سبب خطئهم هم الأصحاب والأهل المقربون لهم.. ولو تحدث أحد عنهم بأي مكروه هاجت وماجت وقاطعت وأشجبت وأنكرت وتلقي التهم جزافاً على أبناء الغير ليروا أن أخطاء ابنائها لا تقارن بغيرهم وإن سألتها قالت (كل يعرف تربيته).
عجزت أن أدرك.. علم الناس الدائم بأن العيد في اليوم الفلاني ومع ذلك تجدهم بالأسواق حتى ساعات الفجر الأولى تتبضع وتتسوق وتعيد وتأخذ... وتنتهي بالسباب والشتم وأن الموعد قد سبق وقته وأن الوقت غير كاف... وهذا هو حالهن كل عاااااام وإن سألت قلن (إن ماسوينا كذا محنا بحريم).
عجزت أن أدرك عرض الرجل ابنته على رجل متزوج اثناء وليمة غداء أو عشاء لأنه أدى له خدمة أو غير ذلك من العقائد المجتمعية دون النظر لأي تكافؤ بينه وبينها بأي حال والذي ينتهي غالباً بما لا يحمد عقباه وإن سألته قال (لحية غانمة).
عجزت أن أدرك ترديد أبنائنا لنا (أنتم لا تفهمون.. عالمنا يختلف عن عالمكم.. نحن جيل التقنية).. أي جيل هذا الذي يستقي منهجه من تقنية حتى أوردته المهالك والانفصام والاكتئاب وعدم التصديق والابتعاد عن الصلة وجعل الأصحاب أقرب من الوالدين والإخوة أي جيل هذا.. والذي حتى الآن لا يعرف ما يريد.. إلا أنه يريد أن يكون ثرياً بأي حال ليحقق ما تصبو إليه نفسه وإن سألته قال (خل الواحد يعيش شوي خنقتونا).
عجزت أن أدرك.. ابتعاد الأم عن فتاتها وعدم إفهامها ماهية الحياة.. وأمورها الشخصية.. وكيفية التعامل مع الزوج لاحقاً.. وإن سألت لماذا؟ كان الرد (لا تصير وسيعة وجه) ونسيت أن الجيل على قولهم جيل تقنية فإن لم نلحقه بالتربية الذاتية الحصينة لحقه غيرنا بالتربية التقنية المفتوحة على مصراعيها.
عجزت أن أدرك.. تقدم الكثير بالعمر.. ودرس وتوظف وأصبح لديه المال.. وما زال حتى الآن يسوف بالحج وأداء آخر الأركان الواجبة عليه.. وإذا سألته قال (الله للحين ما دعاني)!!!!
عجزت عن إدراك جر الوالدة لولدها (والذي يحمل شهادات عليا) لخطبة لا يعلمها.. ولا يعلم ماهيتها.. بل يأتي مذعناً ويقبل بالأمر وتتم الخطبة وعقد القران.. وينتهي الأمر ويعود لمنزله استعداداً لزواجه.. ويقبل كل هذا بالرغم من استيائه ولكنه لا يتحدث ولا يقول.. وينتهي الأمر بروتينية حياته وفقده لقلبه وأحياناً للطلاق.. وإن سألته قال بغير قناعة (ياخي بر الوالدين).
عجزت أن أدرك.. قبول الفتاة لرجل لا تعرفه أبداً.. بل مجرد رجل حُيرت له سنين عديدة.. ورفض لأجله كل من تقدم.. بالرغم من أنهم أحياناً أفضل منه في كل شيء.. وإن سألتها قالت (رجال وبس)؟؟؟؟
عجزت أن أدرك.. الكثير والكثير منكم يقرأ هذه الكلمات الآن وكلمات غيرها ومقالات عديدة.. ويعلم بداخله أن تحاكي الحقيقة وتمس الأسرة وتهدم المجتمع ومع ذلك.. يقرأ لمجرد القراءة ولا يحرك ساكناً بأي تغيير لا بنفسه ولا بأسرته ولا مجتمعه.. وتظل الدائرة تدور.. ويظل امتدادنا مع ابنائنا بنفس الخطأ.. حتى تقوم الساعة وإن سألتهم قالوا (ياخي شنغير وشنبدل... هالأشياء عشنا وتربينا عليها)؟؟؟
عجزت والله أن أدرك كثيرا من الأمور... وأشدها (أين العلة؟ وفي من تكمن؟ فينا؟ أم ابائنا؟ أم أبنائنا؟ أم مجتمعنا؟ أم تربيتنا؟ أم دراستنا؟ أم عقولنا؟ أم قلوبنا؟ أم ماذا؟
فليدرك كل نفسه.. وليجد علته.. وليصلح ذاته.. وهي والله البداية لصلاح الدائرة.