كانت الوجهة: «القصب»، حيثُ الجبال تحيط بالمكان، وحيثُ الهواء البارد يضفي على الرحلة شعورًا خاصًا بالهدوء والسكينة.
امتدّ الطريق طويلًا، والمسافات تتداخل مع المشهد حتى لاحت لي القصب؛ واحةٌ من السكون والجمال الفطري، بيوتها ترتكن إلى سفوح الجبال كأنها جزء من تكوين المكان منذ زمن بعيد. دخلتُ المدرسة، وكان الصمت يغلف المكان، لكنه لم يكن صمت الوحشة، بل صمت الانضباط والوقار.
«في لقائي الأول مع مديرة المدرسة، أدركتُ أن الإدارة ليست مجرد لوائح، بل روح تنظيمية تُشعرك بالترحيب والانتماء. رحّبت بي بحفاوةٍ صادقة، وبعبارة: مرحبا مليون، خفّفت من أثر الرحلة، وأضفت أجواءً من الألفة منذ اللحظة الأولى.»
ثم التفّ حولي عدد من المعلمات، وجوهٌ بشوشة، وتراحيب ودية تعكس روح المكان، كانت عبارات الترحيب بسيطة وعفوية، لكنها تركت أثرًا جميلًا وشعورًا بالراحة والقبول.
لكن اللحظة الفارقة كانت خلف باب الفصل. دخلتُ وأنا أتوقع بداية تقليدية للشرح والتقديم، لكنني وجدتُ نفسي أمام طلاب يمتلكون حضورًا وتفاعلًا لافتًا.
كانت أسئلتهم حاضرة، وتفاعلهم سريعًا مع ما يُطرح، بما يعكس بيئة تعليمية محفزة على التفكير والمشاركة.
في تلك اللحظة، لم يكن الشعور متعلقًا بدور المعلم بقدر ما كان تجربة ملاحظة تفاعل حي بين المعرفة والمتلقي.
أدركتُ أن التعليم ليس دائمًا إضافة معلومات فحسب، بل هو أيضًا مساحة لاكتشاف أنماط مختلفة من الفهم والتلقي، وأن لكل بيئة أثرها في تشكيل التجربة التعليمية.
هناك، في القصب، لم تكن البداية وظيفة، بل كانت تجربة مهنية وإنسانية مختلفة.
تجربة تكشف أن التعليم يتجاوز حدود الصف، ليصبح مساحة للتأمل وإعادة النظر في مفهوم التعلم نفسه.. كانت تلك الرحلة، أقرب مما توقعت، وأعمق مما يمكن أن يُكتب.
[email protected]



