وهنا كان الاختبار الحقيقي؛ فهناك من يكون جديرًا بالثقة، فيكون سندًا حقيقيًا عندما تتجمع السيول أمام الطموح، فينقذه ذلك الذي أعطاه ثقته. ولكن الاستغلال قد يتسلل أحيانًا، فيجعله ينثر الأسرار من المغارة نحو الخارج، فيرى الطموح تلك المغارة خاليةً إلا من بصمات الغدر، وتعود الثقة لتبكي على الأطلال.
كيسٌ مليءٌ بالثقوب، كلماتٌ قالتها الببغاء بسخرية بعد ذلك الموقف المرير. وبالكاد استطاع الطموح إعادة بناء مغارته من جديد، فعندما جاء إنجازٌ مختلفٌ عن سابقه، رفض الطموح منحه الثقة كاملة. وبعد إلحاحٍ منه، قدّم الطموح بعضًا من ريش الثقة في كيسٍ مثقوب للإنجاز، وبقي يراقبه.
ومع كل خطأٍ كانت الببغاء تحرض الطموح على أن الإنجاز ليس كفؤًا حتى ببعض الريش الذي منحه إياه. وهكذا لم يتمكن الإنجاز من إثبات جدارته، لأنه لم يحصل على فرصةٍ مكتملة. وفي النهاية أعاد ذلك الريش، وبقي الطموح حائرًا: من الذي يستحق الثقة ممن حوله؟ وكيف يمكنه معرفة ذلك دون تكبّد خسائر؟
قالت الحياة: «الميزان سيكشف الحقيقة»، وقدّمت ميزانًا صادقًا يعتمد على الحياد؛ يبدأ من الصفر، فلا يميل إلى الموجب أو السالب. وأتت فرصة جديدة، فقام الطموح بقياس الثقة دون تحيز، ومنح الإنجاز جزءًا من الفرصة لاختبار جدارته، بينما كان الميزان يراقب التوازن ويكشف مؤشرات الاستغلال في سلوك الطرف الآخر.
ومع الوقت، تبيّن للطموح من يستحق الثقة ومن لا يستحقها، عبر قراءة دقيقة للتجربة لا للأحكام المسبقة.
وفي النهاية، تعلّم الطموح أن الثقة لا تُمنح عشوائيًا، ولا تُسحب بلا وعي، بل تُدار بميزانٍ دقيقٍ من التجربة والحكمة.
[email protected]



