ومن أبرز الاستخدامات الممكنة الاستفادة من بعض المنتجات الثانوية في الأعلاف وإضافات العلائق. فبعض بقايا المحاصيل يمكن معالجتها وتجهيزها وفق المعايير والاشتراطات الفنية، وبعد التأكد من سلامتها وقيمتها الغذائية، يمكن إدخالها كمكونات أو إضافات في علائق الحيوانات. ويسهم ذلك في الاستفادة من الموارد المتاحة محليًا وتنويع مصادر الأعلاف، وقد يساعد على خفض جزء من تكاليف الإنتاج الحيواني.
كما يمكن لبعض المواد النباتية المناسبة أن تستخدم فرشة للحظائر، ثم الاستفادة من الفرشة المستعملة، بعد إدارتها ومعالجتها بالشكل الملائم، في إنتاج الأسمدة العضوية. وبذلك يمكن أن يستمر المنتج الثانوي في دورة القيمة من خلال استخدامات متعددة ضمن منظومة الاقتصاد الدائري.
وفي الإنتاج النباتي، تبرز فرصة إنتاج الأسمدة العضوية والحيوية ومحسنات التربة من المنتجات الثانوية الزراعية. فالمخلفات النباتية والحيوانية يمكن تحويلها إلى سماد ومنتجات عضوية تسهم في زيادة المادة العضوية وتحسين خصائص التربة، كما يمكن إنتاج أسمدة حيوية تعتمد على الكائنات الدقيقة النافعة، وفق التقنيات والمواصفات المناسبة، ومنها الفرموكمبوست.
وتنعكس جودة التربة على اقتصاد المزرعة بصورة مباشرة وغير مباشرة. فعندما تتحسن قدرتها على الاحتفاظ بالمياه وتزداد كفاءة الاستفادة من العناصر الغذائية، يمكن أن تتحسن كفاءة استخدام مياه الري. كما أن استخدام بعض المنتجات النباتية المناسبة لتغطية التربة قد يساعد على المحافظة على الرطوبة والحد من نمو الحشائش، بما قد يسهم في خفض بعض تكاليف التشغيل والجهد المرتبط بإدارة المزرعة، بحسب نوع المحصول ونظام الزراعة والإدارة المتبعة.
ومن الفرص الواعدة أيضًا إنتاج الفحم الحيوي من بعض المنتجات الثانوية الغنية بالكربون. فمن خلال تقنيات التحلل الحراري المنضبط يمكن إنتاج فحم حيوي يستخدم في تطبيقات زراعية وبيئية متعددة، من بينها تحسين بعض خصائص التربة والمساهمة في احتجاز الكربون. وهنا يمكن أن يصبح المنتج الثانوي مادة أولية لصناعة جديدة، أو منتجًا يعود استخدامه إلى المزرعة نفسها.
وتتسع دائرة الاستثمار لتشمل الصناعات التحويلية التي تستفيد من الألياف النباتية في إنتاج الكرتون، والألواح المضغوطة، ومواد التعبئة والتغليف وغيرها. ويمكن إقامة بعض هذه المشاريع بالقرب من مناطق الإنتاج الزراعي، بما يساعد على خفض تكاليف النقل، ويدعم نمو المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ويوفر فرصًا اقتصادية جديدة في المناطق الريفية.
ويمثل الإرشاد الزراعي أحد العناصر المهمة في تعزيز الاستفادة من هذه المنتجات، من خلال مساعدة المزارع على التعرف إلى نوع المنتج الثانوي وقيمته، وطرق جمعه وفرزه وتخزينه، والاستخدامات المناسبة له بصورة آمنة واقتصادية. كما يمكن أن تسهم برامج التدريب العملي والأيام الحقلية والنماذج التطبيقية في التعريف بتقنيات الاستفادة من المنتجات الثانوية، وتعزيز التواصل بين المزارعين والباحثين والمستثمرين والجهات التمويلية.
وختاماً: عندما تتكامل خبرة المزارع، والإرشاد الزراعي، والبحث العلمي، والتقنية، والاستثمار، يمكن أن تتحول المنتجات الثانوية إلى أعلاف وأسمدة ومحسنات تربة وفرشة للحظائر وفحم حيوي ومنتجات صناعية، بما يعزز كفاءة استخدام الموارد ويدعم القيمة المضافة في القطاع الزراعي.
@Mshayaa45



