لم يعد العالم يمنحنا وقتًا كافيًا لاستيعاب ما يحدث من حولنا؛ فالأحداث تتلاحق، والأخبار تتدفق، والمعلومات تصل إلينا في كل لحظة، حتى أصبحنا نعيش تفاصيل العالم وكأنها تحدث أمام أبواب منازلنا.
وبين هذا الزحام قد يفقد الإنسان قدرته على التمييز بين ما يستحق اهتمامه، وما ينبغي أن نتركه يمر.
فالحفاظ على بوصلتنا وسط زحام الأحداث يبدأ بتحديد أولوياتنا والتمسك بثوابتنا الأساسية.
فليست المشكلة في أن نعرف ما يحدث، فالوعي ضرورة، ومتابعة المستجدات جزء من مسؤوليتنا تجاه أنفسنا ومجتمعنا.
لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول المتابعة إلى قلق دائم، وعندما يصبح كل خبر قادرًا على تغيير مزاجنا، وكل تعليق قادرًا على استفزاز مشاعرنا، وكل معلومة غير مؤكدة سببًا في الخوف أو التسرع في الحكم على الآخرين.
وتنبثق بعض الضغوط التي تؤرقنا من سوء إدارة التزاماتنا، ومحاولة إنجاز مهام لا تتسق مع أهدافنا، فنبقى ملزمين بوعودنا من جهة، ومنشغلين بمهام لم نحدد بوضوح النتائج المرجوة منها من جهة أخرى.
لذا، يجب ألا نفقد تمسكنا بأهدافنا، وأن نحرص على اتباع خطوات تساعدنا على الاحتفاظ بحماسنا وإتقان مهامنا، في أثناء سعينا إلى تحقيق أهدافنا بعيدة المدى.
ومن الخطوات العملية للثبات: تحديد الأولويات، وفي مقدمتها التركيز على ما يهمنا حقًا في حياتنا الخاصة والعملية.
وكذلك الابتعاد عن المشتتات المزعجة، وحماية السلام النفسي بمنح عقولنا وقتًا للراحة والتنفس بعيدًا عن صخب العالم.
والتمسك بالقيم ضرورة، وجعل مبادئنا الأخلاقية والدينية مرجعًا مهمًا في القرارات التي نتخذها.
ولنصنع مساحات للهدوء، ونمنح عقولنا وقتًا مستقطعًا يوميًا بعيدًا عن شاشات التنبيهات والأخبار المتلاحقة، لنستعيد طاقتنا وهدوءنا النفسي.
ووضع خطة يومية لتنظيم الوقت وسط الضغوط عامل رئيس في الحفاظ على بوصلتنا وسط زحام الأحداث، كما أن الوضوح الداخلي يجب أن يكون مرجعنا قبل الانجراف خلف صخب التفاصيل المتسارعة.
وختاما: الوعي لا يعني أن نتابع كل شيء، ولا يعني الانشغال أن ننجز كل شيء، وإنما أن نعرف ما يستحق اهتمامنا، وما ينبغي أن نتركه يمر، وأن نحافظ على بوصلتنا وأهدافنا وقيمنا وسط عالم لا يتوقف عن الحركة.
Aneesa_makkihotmail.com



