الرمل. البحر. الصوت، وحتى القلب
ذلك النبض الخفي الذي لا نراه، لكنه يمضي بنا في صمت نحو ما نشعر به، لا نحو ما نفكر فيه فقط.
الإيقاع لغة الكون التي لا تحتاج إلى ترجمة. تُفهم بالإحساس قبل العقل.
حين تمشي على الشاطئ، ستلاحظ أن خطواتك تبدأ عشوائية، ثم ما تلبث أن تتناغم مع موج البحر. كأن شيئًا داخلك يستجيب دون وعي لذلك النسق المتكرر.
الموج لا يتعب من العودة، والرمل لا يمل من الاستقبال، وفي هذا التكرار يكمن سر الطمأنينة. نحن نرتاح لما يمكن توقعه، ويحمل إيقاعًا مألوفًا.
حتى في حياتنا اليومية، نبحث عن هذا الإيقاع دون أن ننتبه.
نستيقظ في وقت محدد، نكرر عاداتنا، نرتب أيامنا وفق نمط معين، وعندما يختل هذا النمط نشعر بالارتباك.
هنا.. هل فقدنا جزءًا من توازننا الداخلي؟ الإيقاع يمنحنا شعور السيطرة حتى لو كان وهمًا لطيفًا.
أما القلب، فهو أكثر ما يجسد هذا المعنى. لا يكتفي بالنبض ليبقينا أحياء، بل يغيّر إيقاعه حسب مشاعرنا: يسرع عند الخوف، يهدأ عند الأمان، ويرتبك عند الحب.
له لغته الخاصة التي تسبق الكلمات وتختصر المسافات.
الإيقاع ليس حكرًا على الطبيعة أو الجسد، بل يمتد إلى العلاقات أيضًا.
هناك أشخاص تنسجم معهم بسهولة. بينكم لحن مشترك، وآخرون مهما حاولتم، يبقى التواصل معهم نشازًا غير مريح. المسألة ليست في الاختلاف، بل في عدم التوافق الإيقاعي.
قد لا نستطيع التحكم بكل ما يحدث لنا، لكن يمكننا اختيار الإيقاع الذي نعيش به. أن نصغي أكثر، أن نبطئ حين يلزم، وأن نسرع حين تدعونا الحياة.
نهاية:
الحياة، في جوهرها ليست إلا مقطوعة طويلة، ونحن من يعزف إيقاعاتها.
[email protected]



