تعزز الثقة، وتخفف التوتر، وتجلب السعادة، مما يسهم في بناء مجتمع متماسك ومتعاون، كما تُعتبر صدقة نؤجر عليها وتثمر آثارًا إيجابية مستمرة.
مواقف غريبة كثيرة دفعتني لكتابة هذا المقال، وسألت نفسي: لماذا بعض البشر، ولا أعمم، يستمتعون بإيذاء الناس، وفي مواقف صعبة تتطلب أن يكونوا أكثر إنسانية وسماحة وأخلاقًا، بشر مؤمنين بأنهم مثابون بتعاملهم بالكلمة الطيبة مع غيرهم، وأنهم مأجورون عليها، لأنها تتحول لطاقة كبيرة تنتصر على هوى النفس والرغبة في الخصام.
من رابع المستحيلات وجود أناس على الأرض يعيشون بمفردهم دون أن يكونوا في حاجة للتواصل مع الآخرين، فتلك هي طبيعة الإنسان التي جُبل عليها، وطالما أن هناك حاجة إلى التواصل.
والكلمة الطيبة أساس التواصل الإنساني، فيجب أن يكون هناك لغة للتواصل، وأعلاها الكلام الطيب، فالكلمة الطيبة هي الصيغة الأخلاقية.
الكلمة الطيبة صدقة، عليك أفضل السلام وأجل التسليم يا رسول الله، فإن للكلمة الطيبة أثرًا بالغًا على الفرد والمجتمع، تجارة رابحة مع الله، حيث تطهر النفس، وتدفع البلاء، وتنمي المال، وتطفئ غضب الرب.
وصدق من قال: الكلمة الطيبة تصنع الاحترام بين الناس والتقدير، ليست قانونًا مكتوبًا يمكن فرضه أو المحاسبة على تجاهله، إنما هي ثمرة من ثمرات الكلمة الطيبة حين تكون شريعة وسلوكًا بين الناس في تعاملهم اليومي، تنبع من ضمير متصل بالله - عز وجل -. يقول الحق سبحانه وتعالى: «وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا»، ما أحوجنا إلى الكلمة الطيبة.. ما أحوجنا إلى الكلمة الطيبة مع الوالدين، وقد حضّنا ربنا جل جلاله عليهما، وعدّ الكلمة الطيبة جزءًا من برهما، فقال: «وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا».
ما أحوجنا إليها مع الأهل، ورسولنا المعلم الرحيم علمنا فقال: خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي.. وحين أعطاها النبي - صلى الله عليه وسلم - صفة الصدقة، فذلك لأنها تتميز بنفس المهام التي تحملها الصدقة بالمال، فهي تمنح وتطهر وتجبر جروح النفس، تلمس القلب وتهدئ الخواطر، وتكسر دائرة التوتر التي تفسد العلاقات بين الناس وتنزع الثقة منهم.
الكلمة الطيبة تعمل على الترابط الأسري وتحيي المجتمع، في البيت الذي يتبادل أهله الكلمات الطيبة، بالرغم من المشكلات والضغوط التي يتعرضون لها في زمن يتسم بالسرعة والضيق وتضاعف الحاجات مع العجز أحيانًا عن تلبيتها، بيت دافئ آمن متحاب، تلك هي الأسرة التي لديها القدرة على أن تنشئ جيلًا لا يعرف الإهانة ولا العنف اللفظي أو الفعلي، بل يرى في الاحترام ضرورة لأي تعامل مع الآخرين ولو بطلاقة الوجه وحلاوة اللسان.
«ألم تر كيف ضرب الله مثلًا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء».
[email protected]



