بتحليل تفصيلي لمعدلات البطالة للسعوديين مناطقياً في الربع الرابع من أعوام «2023م، 2024م»، 2025م، نجد أن هناك مناطق تحسنت فيها المعدلات بشكل واضح، فعلى سبيل المثال في منطقة الرياض انخفضت معدلات البطالة من 6٪ في الربع الرابع 2023م إلى 4.1٪ في الربع الرابع 2025م، ويُعد الأفضل بين المناطق من حيث انخفاض معدل البطالة، وهو ما يشير إلى قوة سوق العمل في العاصمة وتنوعه الاقتصادي، وأيضًا في منطقة القصيم كان هناك تراجع ملحوظ من 9٪ في الربع الرابع 2023م إلى 6.9٪ في الربع الرابع 2025م، وقد يشير ذلك إلى تحسن في قدرة النشاط الاقتصادي في المنطقة على استيعاب الباحثين عن عمل، وفي المنطقة الشرقية نجد تحسنًا طفيفًا من 6٪ في الربع الرابع 2023م إلى 5.8٪ في الربع الرابع 2025م، وهذا التحسن مدعوم بتواجد القطاع النفطي والصناعي في المنطقة، وقد يرتبط أيضًا بتميز مخرجات التعليم.
من جانب آخر؛ نجد أن هناك مناطق ارتفعت فيها معدلات البطالة بشكل واضح خلال الثلاث سنوات، فعلى سبيل المثال كان هناك ارتفاع كبير في منطقة تبوك من 5.5٪ في الربع الرابع 2023م إلى 10.3٪ في الربع الرابع 2025م، وهذا يستدعي تدخلاً اقتصاديًا عاجلًا، وأيضًا في منطقة جازان نجد ارتفاعًا من 10.5٪ في الربع الرابع 2023م ليصل إلى 11.5٪ في الربع الرابع 2025م، وتعتبر المنطقة من ضمن المناطق الأعلى بطالة بشكل مستمر بالرغم من وجود استثمارات مميزة فيها، وفي منطقة الحدود الشمالية تصدرت المنطقة كالأعلى ارتفاعًا لمعدلات البطالة في 2025م بمعدل 11.7٪، ولذلك تحتاج المنطقة لسياسات موجهة عاجلة لتحسين مؤشرات سوق العمل فيها.
قراءة معدلات البطالة ينبغي أن تقترن بمعدل المشاركة ومعدل المشتغلين إلى السكان، والإعلان عن معدلات البطالة بشكل عام مفيد للمتابعة الكلية، ولكن لا يكشف لنا أين تكمن الفجوات والفرص بشكل دقيق في سوق العمل، فسوق العمل بالمملكة لا يعتبر كتلة واحدة متجانسة، والأقرب لوصفه هو مجموعة من الأسواق المحلية التي تختلف في عدة عوامل “حجم النشاط الاقتصادي، التركيبة السكانية، نوعية المهارات، نوعية الفرص، طبيعة القطاع الخاص والاستثمارات، الثقافة الاقتصادية”، ولذلك فإن الإعلان بشكل دوري عن معدلات البطالة للسعوديين وفقًا للمناطق الإدارية لا يعتبر مجرد تفصيل إحصائي، بل يعتبر أداة مهمة لصنع سياسات اقتصادية أكثر دقة وكفاءة.
تشخيص معدلات البطالة للسعوديين مناطقياً يعكس مستويات نجاح التنمية الاقتصادية في توزيع التوازن الجغرافي، والأساس من ذلك هو توزيع واستغلال الفرص بشكل يقلل من التركز الحاد في منطقة أو مناطق محددة، ولذلك نجد أن المؤشرات المناطقية لها أهمية في توجيه السياسات بشكل أكثر تركيزًا، فعلى سبيل المثال؛ المناطق التي تعتمد على نشاط موسمي أو قطاع واحد تحتاج سياسة تختلف عن منطقة فيها تنوع اقتصادي لكن ضعف في مواءمة المهارات.
ختامًا؛ المناطق أدرى بتوطين وظائفها، بمعنى أن فعالية سياسات التوطين ترتفع عندما تُبنى على خصائص كل سوق عمل محلي من حيث “هيكلة الأنشطة، تركيبة الباحثين عن عمل، والطلب المتوقع على المهارات”، ولذلك المرحلة الحالية حتى عام 2030م أقترح أن يكون التركيز فيها مناطقياً بشكل أكبر، وذلك من خلال وضع أهداف لمعدلات البطالة في كل منطقة إدارية.
مستشار موارد بشرية
[email protected]



