سأسرد لكم نموذجين عايشتهما من خلال هذا الموضوع:
الأمر الأول: أنني تخصصت في دراستي الجامعية في علم الاجتماع، وجميع المواد لا تحتاج إلى شرح أو إيضاح بقدر ما تحتاج إلى قراءة وفهم بتركيز كبير، لأن أغلبها مواد نظرية بحتة. وإذا قرأها الدارس والمحب للقراءة، فإنهما يتساويان في ذلك.
والأمر الثاني: تخصص الإعلام الذي أمارسه منذ سنوات، ولست متخصصًا فيه، ومع ذلك برع فيه كثيرون ممن لم يدرسوه أكاديميًا، لأنهم قرؤوا ومارسوا على أرض الواقع، مما جعلهم متمكنين في هذا المجال الذي تُعد معظم مواده نظرية. وقِس على ذلك بقية التخصصات النظرية.
إذن، هل يحق لنا منح صاحب القراءة والاطلاع والممارسة شهادة في التخصص الذي برع فيه؟ أعتقد أن سوق العمل الحالي يركز بدرجة كبيرة على صاحب الخبرة. فعلى سبيل المثال، توظف أغلب الجهات المتمرس إعلاميًا في كتابة الخبر والصياغة والتحرير أكثر من صاحب الشهادة، لأن الممارسة تمنحك حرفية أكبر وقدرة على توظيف الألفاظ والكلمات بما يخدم العمل. وكذلك نجد هواة الأدب والتاريخ يتفوقون على نظرائهم ممن حصلوا على الشهادات، وينطبق ذلك على كثير من التخصصات.
لكن، هل من حق الممارس والخبير أن يحصل على شهادة نظير خبرته في التخصص ذاته إذا لم يكن يحملها؟ أعتقد أن المسألة معقدة وتحتاج إلى ضوابط وشروط، حتى لا تصبح سهلة للبعض فيبتعد عن الدراسة ثم يطالب بالحصول على شهادة اعتمادًا على خبرته فقط. ومن أهم الشروط في رأيي أن يكون حاصلًا على الشهادة الجامعية أولًا، ثم يمكنه بعد ذلك الحصول على درجات علمية أعلى نظير خبرته، إذا كان يملك ممارسة طويلة تؤهله لذلك.
[email protected]



