أمامنا خلال الأيام القادمة المنعطف الأخير من رمضان، وهو فرصة الفوز الكبرى، ففيه ليلة خير من ألف شهر. قد يتأخر البعض في البداية، ويتقدم أصحاب الحماس غير المنضبط، ولكن بتعويض الختام يتقدم المتأخر، وقد يتأخر المتقدم، وتظل العبرة دوماً بالخواتيم. ودعاؤنا الذي نكرره: «اللهم اجعل خير أعمالنا خواتمها، وخير أعمارنا أواخرها، وخير أيامنا يوم نلقاك.»
قدوتنا في النجاح وفي كل أمر من أمور الحياة، رسولنا صلى الله عليه وآله وسلم، الموحى إليه من ربه، ومن نقل العباد من الظلمات إلى النور، لنرى كيف كان يتعامل مع هذه العشر، مع أنه غُفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. وأدق من يخبرنا عن ذلك زوجته أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنها، وأقرب الناس للإنسان هم أهل بيته.
تقول رضي الله عنها: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر من رمضان ما لا يجتهد في غيرها.» وتقول: «إذا دخلت العشر، أحيا الليل، وأيقظ أهله، وجدَّ وشدَّ المئزر.» وأخبرت رضي الله عنها: أن النبي كان يعتكف في العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله.
أما صحابي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أبو هريرة رضي الله عنه، فأخبر عن شدة حرص النبي في العشر، وأنه كان يواصل الصوم، فقال: «نهى رسول الله عن الوصال في الصوم.» فقال له رجل من المسلمين: «إنك تواصل يا رسول الله؟» قال: «وأيكم مثلي؟ إني أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني.»
الأيام القادمة تحتاج إلى أن نكون من ضمن المستيقظين، خصوصاً وأنها أيام قليلة وفي أجواء جميلة، وتوافق إجازة رسمية، وبالتالي يستطيع فيها طالب النجاح تحقيق الكثير. وتحتاج أيضاً إلى إيقاظ بيوتنا ومن فيها، بتعويد الأبناء على الجدية، وإشراكهم في مسيرة النجاح. وهذا يحتاج إلى جهد، فالجميع اليوم سهران، ولكن ليس كل من فتح عينيه مستيقظاً.
استيقظوا وأيقظوا من حولكم، فما فاز إلا المستيقظون.
[email protected]



