وفي عصرنا الحاضر، تتفشى الحزبية والتبشير بالمصالح على أوسع نطاق من الإعلام إلى الإعلان. ترتدي أقنعة كثيرة بأيديولوجيات متنوعة؛ الدين والليبرالية والقومية والوطنية وحتى في الإدارة.
وسطوة الأيديولوجيات والحزبية تتغلب على الفطرة والقيم الإنسانية وعلى المهنية.
ومن الأمثلة الصارخة على سطوة الأيديولوجيا أن العراقي واثق البطاط زعيم ميليشيا المختار، أعلن أنه إذ اندلعت حرب بين العراق وإيران سوف يقاتل في صفوف الإيرانيين، مثله مثل نوري المالكي وهادي العامري. لأن الولاء الحزبي لدى هؤلاء يتغلب على القيم الوطنية.
وفي الأسبوع الماضي خرج علينا بطاط آخر، بل أسفه، هو مايك هاكابي السفير الأمريكي لدى إسرائيل الذي، أيضاً، يتكوم في الحزبية اللعينة. وتلتهمه آفة الأيديولوجيا المتوحشة، إذ أدلى بتصريحات تبشر بإسرائيل الكبرى وتمنحها حق احتلال أي أرض بحكم توراتي، وتهجير الشعوب من أراضيها.
أطلق السفير هاكابي العنان لأفكاره الأيديولوجية المتطرفة، وكأنه يتناول الحساء في منزله بأركانساس، ونسى أنه سفير للولايات المتحدة وكل كلمة يقولها تمثل رأي بلاده وحكومته. ولم نسمع أن حكومة الولايات المتحدة قد أقرت حق إسرائيل بإبادة الشعوب وتأسيس دولتها الكبرى، في بلدان صديقة للولايات المتحدة. لكن حزبية هاكابي وشغفه بتقديس إسرائيل تغلب على مهنيته ومناقب السفراء. وهاكابي قس مسيحي صهيوني. والمسيحيون الصهيونيون الأمريكيون يوالون إسرائيل أكثر مما يوالون بلادهم، وليس لهم مهمة في هذه الدنيا إلا خدمة نتنياهو واضرابه. وقد هندسوا احتلال العراق عام 2003، خدمة لإسرائيل وتسببوا في فناء مليون عراقي ونشر الطائفية الدموية في العراق على أوسع نطاق.
وواضح أن مهنية هاكابي الدبلوماسية، صفر، وأن تعيينه سفيراً، ليس لعبقرياته وإنما لأنه من أهل الثقة ومكافأة على دعمه للجمهوريين.
وكان الأجدر بوزارة الخارجية الأمريكية تثقيف هؤلاء الأيديولوجيين المتطرفين بالأصول الدبلوماسية، قبل أن يستنموا المناصب ويدلون بتصريحات حمقاء ضيقة الأفق ومتطرفة.
*وتر
في كل وقت..
يتسنم المنابر رويبضة، وخشاش قوم، يزرعون الأوبئة، يوزعون قطع الظلام..
ويرشدون المارة لدروب النار
@malanzi3



